فهرس الكتاب
وإنما كان التبشير بالأساس العقدي غير كاف في ظروف المسلمين الراهنة، لحصول الوعي والاقتناع بنظام الشريعة، وإن يكن الخطوة الضرورية الأولى، التي لا غنى عنها، لما يشهده حاضر المسلمين اليوم من غزو رهيب، استهدف بصفة مباشرة نظام التشريع بوجوه عديدة، تتراوح بين التسلط النفسي المورّث للشعور بالهزيمة الحضارية المؤدية إلى الافتتان بالنظام القانوني الاجتماعي لأهل الحضارة الغالبة، وبين الإغواء المادي الرهيب، الذي تنفثه حضارة الاستهلاك والإباحية، فتميّع به الإرادة، فإذا بها في موقع النكول عن سمت الشريعة، فيما يشبه المرضى النفسي، الذي صوّره الإمام محمد عبده في حق بعض الناس، ممن يوجد أضرابهم اليوم، من المنتسبين للإسلام، إذ قال فيهم:"جعلوا أصابعهم في آذانهم حذر أن يخالط الدليل أذهانهم، فيلزمهم العقيدة تتبعها الشريعة، فيحرموا لذّة ما ذاقوا وما يحبّون أن يذوقوا ، وهو مرض في النفس والقلوب". (3) كما كان لهذا الغزو صَوْلةٌ فكرية، استهدفت نظام التشريع الإسلامي بالهدم المنظّر المتمسح بمسوح العقلانية والعلم.