فهرس الكتاب
وقد استطاعت هذه الأساليب المتراوحة، من التأثير على الأمة الإسلامية في الارتخاء عن إنجاز الشريعة ارتخاء أصاب منها الإرادة والفكر جميعًا. ولم يكن الأمر كذلك في العهد الإسلامي الأول حيث كان الناس في جاهلية مطبقة، فجاء الدين فُرقانًا قاطعًا بين كفر مظلم للنفس فيما يكون عليه الرجل في جاهليته، وبين هداية مشرقة فيما يصبح عليه بعد الإيمان، فإذا بهذا الانقلاب يحدث في الإرادة استسلامًا لكل ما يأتي به الدين من تشريع، فلا تبقى حاجة إلا للعلم بكيفيات ذلك التشريع وتفاصيله، حتى يصبح واقعًا تجري به الحياة، ولم يكن ثمة إذن مجال لوضعٍ من"التمارض"الذي يختلط فيه تصديق بأصول الدين، بتراخٍ إرادي عن إنجاز مقتضياتها السلوكية، كما يختلط فيه الإيمان ببعض الكتاب، مع الكفر ببعضٍ آخر كما هو الحال بالنسبة لواقع المسلمين اليوم.وإذ نحسب أن السعي لإيقاظ العقيدة في نفوس المسلمين، وتعميق الوعي بها، قد تم على أيدي رواد الصحوة الإسلامية، منذ أوائل هذا القرن، وأنه حقق قدرًا كبيرًا من ثماره في تحقيق عامل الوعي والاقتناع، كشرط ضروري للإنجاز، فإننا نرى أن المرحلة الراهنة تستلزم تكثيف الجهود في سبيل التوعية والإقناع بالمنظومة التشريعية في نفسها، ليقع وقوف الناس عيانًا على حقّانية هذه المنظومة ونجاعتها، من خلال ذاتها، لا من خلال مبادئها العقدية فحسب، وأن يُتجه بذلك للناس على اختلاف أوضاعهم الآنفة الذكر، حتى يعم فيهم تحقق شرط الوعي والاقتناع، فيكون عاملًا حقيقيًّا لنجاح الإنجاز.