الصفحة 196 من 233

ففي الدرجة الأولى من المفيد أن تقدم الشريعة الإسلامية منظومةً متكاملةً لهداية الحياة، معارضةً لما وقر في نفوس كثير، من أن تطبيق الشريعة يعني تطبيق بعض الحدود في الجنايات، وبعض الأحكام في مجال لأحوال الشخصية، وهو المفهوم الذي يدور عليه الجدل اليوم في قضية تطبيق الشريعة الإسلامية، فمن مستلزمات التصحيح لهذا المفهوم الخاطئ، الذي يحمله الكثير أن يقع التركيز على عنصر التكامل في المنظومة الشرعية، من حيث ما يحققه ذلك التكامل من توازن في حياة الإنسان، وأن تعرض هذه المنظومة في تكافؤ بين أبعادها ا لتعبدية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية دون تضخيم لبعضها على حساب بعض، كما حصل في التراث الفقهي، الذي تضخم فيه الجانب التعبدي الفردي، على البعد الاجتماعي السياسي، حتى جاء هذا البعد فقيرًا من عناصر الإقناع حيثما استيقظ المسلمون على عالم يحتل فيه هذا البعد ركنًا أساسيًّا من الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت