فهرس الكتاب
وفي الدرجة الثانية، فإنه من لمفيد أن تؤخذ الشريعة أجزاء، بحسب الأنظمة التي تتعلق بكل جانب من جوانب الحياة، كالنظام: الاقتصادي، والسياسي ، والأسري، وغيرها، فيقع التبشير بها في تفاصيلها، وبيان عناصر القوة فيها، وإظهار نجاعتها في حل المشاكل الراهنة للمسلمين. وربما وقع التركيز على تلك الأحكام التي تثير اليوم جدلًا واسعًا، فأصبح الكثير من المسلمين يتنحون منها بوجوه مختلفة من التنحي لشدة الضغوط المسلطة عليها، وعنف الهجوم الموجه إليها، فتشرح تلك الأحكام على وجهها الصحيح، مع بيان شروطها في الإيقاع، وغاياتها البعيدة والقريبة في هداية السلوك إلى تحقيق المصلحة. ومن ذلك كله يتكون فقه استدلالي على أحكام الشريعة، يوازي الفقه التقريري البياني، من شأنه أن يدعم هذه الأحكام، فتستعيد النفوس الواهية الثقة بها، بما تستيقن من حقانيتها ونجاعتها في ميزان المصلحة.
وسواء في البرهان الجملي على الشريعة عامة، أو في البرهان الجزئي على تفاصيلها، ينبغي أن يتخذ الأسلوب المناسب في الاستدلال على النمو، الذي مر تفصيله في حديثنا عن صياغة العقيدة مراعاة لطبيعة العقلية الراهنة في طرائق فهمها واقتناعها. وإن في المقارنة بين التشريع الإسلامي وبين التشريعات الغربية السائدة مجالًا ثريًّا لنصرة الشريعة الإسلامية، بإبراز مواطن الفشل التي آل إليها التشريع الغربي في حياة الأسرة والروابط الاجتماعية على سبيل المثال، واهتبال هذه المقارنة، لبيان أن البديل لهذه التشريعات الفاشلة، إنما هو الشريعة الإسلامية، بيانا يعتمد الاستدلال العلمي المحسوب، على ما تحققه هذه الشريعة من منافع للإنسان، وحلول لمشاكله المستعصية، بتعقد الحياة تعقدًا متسارعًا بمرور الأيام.