فهرس الكتاب
ولا شك أنه متى بذل الجهد في سبيل الإقناع بالشريعة الإسلامية في هذا الزمن، الذي تنكب فيه كثيرٌ من المسلمين عنها، تراخيًا وانهزامًا أو انحراف فهم، وكان ذلك الجهد موجهًا بفقه مناسب في التوعية والإقناع، فإن الأمة في مجملها تستجيب لنداء الإنجاز، فتحمله بإرادة قوية، وتمضي فيه بدافع الاستيقان بما يكون ضامنًا لنجاحه، فيتوفر بذلك شرط أساسي من شروط إنجاز الشريعة، وهو شرط نفسي إرادي يفشل في غيابه كل نظام، حينما يوضع موضع الإنجاز.
وليس توفير هذا الشرط بعزيز المنال، رغم ما يساور المتأمل في أحوال الأمة من شعور بالاستصعاب قد يشرف به أحيانًا على اليأس؛ ذلك لأن هذه الأمة تشبه أن تكون قد استصحبت في كوامنها من عرفان الله، والتسليم بشريعته، ما ظل ثابتًا مستورًا، لم تستطع أن تطاله فتنة هذا العصر وغوايته، مثلما استطاعت أن تطال من ظواهر الأفعال والتصرفات؛ ولذلك يكون التبشير بالشريعة الإلهية بإيقاظ تلك الكوامن المستورة مؤذنًا باستجابة قريبة، من حيث ظُنّت لأول الأمر أنها بعيدة، وذلك ما وصفه أحد فقهاء الدعوة المعاصرين في قوله:"لا تزال في كوامن فطرة المجتمع أقدارًا من التدين، ولذلك بالتذكير القليل تستيقظ هذه الأقدار كلها، وتكاد تحدث معجزة في دفع التحول... وإننا نشاهد اليوم كيف تتم المعجزات الحقيقية في الانتقال، وكيف نتصور المعضلة الكبيرة، التي نقدر أنها ستكلفنا التكاليف، كيف ييسرها الله سبحانه وتعالى، إذ يستيقظ الإيمان، فيتصل بقوة الله سبحانه وتعالى ذي الحول والطول." (4) وليس هذا القول إلا مشيرًا إلى يسر الاستجابة، عند العمل على تحصيل شرط الاقتناع لإنجاز الشريعة، دونما إهمال لهذا الشرط، أو اعتباره حاصلًا بالفعل، بمقتضى إسلامية الأمة، كما يظنه بعض الدعاة المتحمسين، الذين يغفلون عن الشروط والأسباب.
[ ب ] التأطّر الاجتماعي: