فهرس الكتاب
إن الإسلام دين اجتماعي، غايته أن يؤدي الإنسان مهمة الخلافة في إطار إجتماعي، ومن ثمة كانت العقيدة الإسلامية نفسها، وهي التعاليم التصديقية، ذات بعد اجتماعي، كما يبدو في عقيدة التوحيد، التي لا تنعقد خالصة ، إلا بوحدة اجتماعية، يتعامل فيها الناس على أساس من التوجه بالخضوع للإله الواحد، وذلك أحد معاني قوله تعالى:"ومن لّم يَحْكُم بما أنزَل اللهُ فأُلئك هم الكافِرُون" [المائدة:44] . وكذلك مناسك التعبد، فإنها تنطوي على بعد اجتماعي، لا تكون خالصة إلا بتحقيقه، لا يخلو من ذلك شيء منها. مهما بدا في الظاهر شأنًا فرديًّا خاصًّا. (5) أما تشاريع المعاملات فهي في بعدها الاجتماعي أظهر، وإذا ما قارنا الحجم الكبير لهذه التشاريع، بجملة التعاليم الإسلامية، تبين لنا عمق البعد الاجتماعي في الدين الإسلامي.
وبناءً على هذه الحقيقة ا لأساسية في الإسلام، فإن هذا ا لدين لا يكون له قيام تنجز فيه تعاليمه إلا في إطار اجتماعي، يحقق الإنسان بإنجازها في هذا الإطار مهمَّة الخلافة: ترقيةً للذات، وتعميرًا في الأرض. وهذه خاصية لهذا الدين من بين الأديان، فإن الديانات الأخرى يضمر فيها البعد الاجتماعي، ويتضخم فيها البعد الذاتي، القائم على خلاص الفرد، حتى ليمكن أن يكون لها نوع تحقق في إطار فردي، في غياب الإطار الاجتماعي، أو في وجوده على نحو لا يختلف كثيرًا بين الوضعين.