الصفحة 201 من 233

ومن دلالات توقف الإنجاز الديني، على توفر الإطار الاجتماعي، أن الدعوة الإسلامية في عهد النبوة لم يفرض فيها من التشريعات شيء يذكر في العقد المكي، بما في ذلك التشريعات التعبدية؛ لأن المسلمين كانوا في هذا الطور أفرادًا، وحينما تكوّن في المدينة إطار اجتماعي، تكثفت فروض التشريعات، معاملات وعبادات، فتوفر الإطار الذي يتم فيه إنجازها، وتؤدي فيه غرضها، ولهذا الأمر فرضت على المسلمين الهجرة، من حين يكونون فرادى، إلى حيث يكون مجتمع إسلامي، يسهمون فيه في إقامة الدين وإجراء أحكامه، وقعودهم عن الهجرة يكون سببًا في خسرانهم، لما سببه من تعطيل لإنجاز الدين، كما جاء في قوله تعالى: (( إن الذين توفّاهُم الملائكة ظالِمي أنفسهم قالوا فيمَ كُنتم قالوا كُنّا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكُن أرض الله واسعةً فتهاجروا فيها. فأولئك مأواهم جهنَّم وسادت مصيرا ) ) [النساء:97] . (6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت