الصفحة 202 من 233

يصبح إذن من شروط إنجاز التعاليم الإسلامية توفر مناخ اجتماعي، يكون إطارًا صالحًا للإنجاز، والمقصود بالمناخ الاجتماعي الصالح، توفر حد أدنى من الترابط الاجتماعي، بين الأفراد المتعايشين في رقعة مشتركة تنظمه سلطة سياسية جامعة، ويكون بذلك ضمانًا لأن يجد الحكم الشرعي عند الإنجاز سريانًا في أثره الصالح، بين الجم الغفير من الناس، دون أن يموت في موطن قيامه إذا صح أن يكون له قيام. ويمكن أن نمثل لهذا المناخ الاجتماعي بترابط الجسم الحي، عبر أوعية دموية ترابطًا يضمن أن ينفعل سائر الجسم، بما يجري بواسطة أي عضو من أغراض غذائية أو علاجية أو رياضية، فيكون بذلك إنجاز مخططات التنمية، والاستشفاء للجسم متوقفًا في فعاليته، وتحقيق أغراضه، على ما بين الأعضاء من الترابط الظاهر والباطن، وهذا المعنى هو الذي صوره الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله:"مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم مثل الجسم، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". (7) فهو تعبير عن الترابط الاجتماعي، الذي به يؤدي تطبيق الأحكام الدينية غرضه الإصلاحي.

وكما يصاب الجسم بأدواء تخل بالترابط بين أعضائه، وتؤدي إلى ضياع الأغراض التي يقوم بها كل عضو؛ حيث إنها لا تنفذ إلى سائر الجسم، فكذلك يصاب المجتمع بمثل هذه الأدواء، فتتفكك الرابطة الاجتماعية، وتتراخى الأوصال بين الناس، ولا تكون للشريعة ذات الغرض الاجتماعي فعالية تذكر في تحقيق أهدافها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت