فهرس الكتاب
والأدواء التي تصيب المجتمع، فتقعد به عن قابلية الانصلاح بالتشاريع، أدواء متنوعة، فقد تكون الفتن والاضطرابات الناشئة عن الصراع بين الأفراد والفئات، وقد تكون انحلال السلطة السياسية الجامعة، أو ضعفها وانحرافها عن غاياتها وأهدافها. وقد تكون ضعف الشعور بالانتماء إلى الأمة، فيكون الناس ركامًا تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى، لا يربطهم خيط جامع من انتماء موحد لكيان الأمة، وكأنما هو ركاب سفينة جمعتهم الأقدار، ولكل مشربه فلا يلتقي مع الآخرين إلا بالأجسام.
وكيف لمجتمع إذا أصابه داء من هذه الأدواء، بَلْهَ إذا أصابته مجتمعة، أن يتم فيه بنجاح تنفيذ خطة إصلاحية، تهدف إلى ترقية كفاءة الإنسان في الإنجاز الحضاري، هل تنجح فيه تشريعات ثقافية، أو اقتصادية، أو اجتماعية، أو غيرها، وكلها تتطلب التداعي بين الأفراد، والتواصل بينهم، لينفعل بعضهم ببعض، وليظاهر بعضهم بعضًا؟! إن الشرط في إنجاز هذه التشريعات أن تكون القنوات الاجتماعية سالكة، وأن يكون الترابط الاجتماعي قائمًا، وهو ما ينبغي أن يكون مطلبًا أوليًّا، يسعى في تحقيقه حَمَلةُ التشاريع، حتى يمكنهم إنجاز تشاريعهم من خلاله، فإذا ما تغاضوا عنه، وخفوا إلى الإنجاز بدونه، صادفوا أرضًا بورًا لا ينفذ فيها ماء، وآل ما أرادوا من إنجاز إلى الفشل.