قالت فاطمة: واكرب أباه ، فقال لها:ليس على أبيك كرب بعد اليوم ، فلما مات قالت:
*** يا أبتاه أجاب رَبًّا دعاه
يا أبتاه مِنْ جنة الفردوس مأواه
يا أبتاه إلى جبريل ننعاه **
فلما دفن قالت فاطمة عليها السلام: يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب .رواه البخارى [1]
ننعاه: من نعى الميت إذا أذاع موته وأخبر به
قال ** القَنَّوْجِىّ ** في الإذاعة 76: موت النبى صلى الله عليه وسلم ، وهو من أعظم المصائب في الدين وأكبر الدواهى للمؤمنين .
وقال: ولما توفى طاشت عقول الصحابة وأفحمو واختلطوا ، فمنهم من خبل ومنهم من أصمت ومنهم من أقعد إلى الأرض .
قالت أم سلمة: يالها من مصيبة ، ما أصابنا بعدها من مصيبة إلا هانت إذا ذكرنا مصيبتنا به صلى الله عليه وسلم .
قال أبو بكر: ولو أن موتك كان اختيارًا . لجدنا لموتك بالنفوس .
وقال أنس: لما كان اليوم الذى دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شىء ، فلما كان اليوم الذى مات فيه أظلم منها كل شىء ، وما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدى ، وإنا لفى دفنه حتى أنكرنا قلوبنا .رواه الترمذى [2]
وإنا لفى دفنه: مشغولون .
أنكرنا قلوبنا: لم يجدوا قلوبهم على ما كانت عليه من الصفاء والألفة لانقطاع مادة الوحى .
قال ابن حجر: يريد أنهم وجدوها تغيرت عما عهدوه في حياته من الألفة ، والصفاء، والرقة ، لفقدان ما كان يمدهم به من التعليم والتأديب [3]
مات رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يموت الناس لأن الله تعالى لم يكتب الخلود في هذه الحياة الدنيا لأحد من الخلق .
قال الله تعالى"وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون". ( كل نفس ذائقة الموت) الأنبياء 34-35
(1) فتح البارى4462
(2) الترمذى3618 (صحيح الترمذى2861 )
(3) فتح البارى 8/149