الصفحة 104 من 523

تشتت وأصبح يأخذ من أكثر عن عالم اضطربت عليه الأقوال واختلفت عليه الأوجه وتكون بضاعته في العلم في بداية الطلب ضعيفة، ولربما ظن الصواب في شيء ولم يمعن النظر فيه فيفوته وجه الحق فيه ويكون خطأ، فالمنبغي أن يأخذ العلم عن عالم ثم يتوسع بعده إلى عالم آخر وهذا هو هدي السلف-رحمهم الله- ولذلك نجد الصحابة-رضوان الله عليهم- اقترن بهم أئمة التابعين واشتهر عن كل صحابي أصحاب، فكان لابن عباس سعيد بن جبير، وكذلك عطاء بن أبي رباح، وغيرهم من تلامذته، وكان لابن عمر نافع مولاه، وسالم بن عبد الله بن عمر، وغيرهم-رحمة الله عليهم- فكان أئمة الإسلام والعلماء يأخذون العلم بطريق الإفراد، وليس المراد من ذلك التقيد حبس الناس على علم معين. لا ... وإنما المراد أن يأخذ العلم بطريقة صحيحة حتى لا يتذبذب وتختلف عليه الأمور - خاصة الفقه والأحكام - فإن الاجتهادات فيها مختلفة والأصول متعددة، ومن هنا نجد الأئمة والعلماء إذا ترجموا للفقهاء يقولون: تفقه على فلان. فيجعلون تفقهه في الأصل على عالم معين؛ لأنه إذا التزمه وكان أهلًا للعلم والفتوى فمثله أهل أن يتبعه بالدليل ولا يتعصب له إلى درجة يترك الدليل مع وضوحه لقول شيخه؛ إنما يأخذ العلم عن هذا العالم وما أشكل عليه من الأقوال الأخر والأدلة المخالفة عرضه عليه وسأله أن يجيب عن هذه الإشكالات، فيتبين له جلي الأمر وصواب الأمر من خلال هذه المراجعة أما لو أنه أخذ الفقه على عالم فكان أثناء قراءته بعد انتهائه من درسه يذهب ويأخذ كتابًا مطولًا أو كتابًا فيه خلاف، فإن هذا الذي يأخذه من هذا الوجه سيعارضه وتعارضه أوجه وأقوال واجتهادات فيصبح حائرًا، ولذلك تجد كثيرًا من طلاب العلم -إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت