فهرس الكتاب
من رحم الله- ممن يسلكون هذه الطريقة لا يستطيع الواحد منهم أن يثبت على أصل لا في العبادة ولا في المعاملة، فهو تارة يقرأ كتاب الصلاة ويأخذ باجتهادات زيد، ثم ينتقل إلى الزكاة فيأخذ باجتهادات عَمْرو، ثم ينتقل إلى الصوم فيأخذ باجتهادات غيره، وهكذا في الحج فتضطرب عنده الأصول، فإنه إذا جاء إلى كتاب الصلاة ربما رجح قول زيد في مسألة وكان دليله مفهوم صفة، ثم يأتي في الزكاة ويترك قولًا مبنيًا على مفهوم الصفة، فحينئذ تارة يعتبر مفهوم الصفة حجة وتارة لا يراه حجة، ولربما جاء للحديث الواحد فيه راوٍ مختلف فيه، وهذا الحديث له أصل في باب الزكاة وباب الصلاة ففي باب الزكاة رجح شيخٌ أن هذا الراوي تقبل روايته، وفي باب الصلاة رجح شيخ أن هذا الراوي لا تقبل روايته، فيأخذ بقول هذا في الصلاة وبقول هذا في الزكاة وكلاهما مناقض للآخر تمامًا بحيث لا يمكن الجمع.
ولذلك الذي يوصى به طلاب العلم طريقة السلف، يأخذ العلم بطريقة التدرج، فيقرأ الفقه ويقرأ الأحكام بطريقة على عالم بشرط بالدليل فإذا لقي الله-?- وسأله لماذا اعتقد هذا الحكم ذكر دليل الكتاب والسنة حتى إذا فرغ من الفقه كله ومن الحديث في أبوابه كلها وشرح كتابًا كاملًا توسع في الأدلة وتوسع في الاجتهاد حتى يبلغ درجة الاجتهاد، أما من البداية يُقْحِم نفسه بين أئمة وفحول وعلماء بلغوا درجة الاجتهاد وهو في بداية الطلب فإنه يكون أمره إلى ضياع يتشتت تمامًا. وأعرف من الزملاء والقرناء ووجدنا ذلك وعرفناه وكان العلماء يحذروننا من هذه الطريقة أن طالب العلم إذا قرأ في الكتب أو قرأ على مشايخ متعددين ولم يتم على شيخ منهم بحيث يعتبره أصلًا يُنَظِّر غيره عليه إما أخذًا وإما ردًا فإنه يتذبذب، ومن هنا تجد من يقرأ