الصفحة 106 من 523

المتون مرتبة بالأدلة يضبط الفقه مرتبًا وهذا هو الذي درج عليه أئمة الإسلام. وميزة الفقه وأبواب العلم إذا قرأت باجتهاد وبدليل وبعالم محرر ضابط أخذ عمن يوثق من علمه واتصل سندك به إلى رسول الله-?- فإنك في هذه الحالة تبني الفقة عندك مرتبًا فإذا جاءك أي سؤال في مسألة في العبادة أو في المعاملة اتجهت إلى هذه المسألة في بابها وذكرت الحكم وقررت بالدليل، ثم تنتقل إلى مسألة أخرى في المعاملة فأثبت الحكم بدليله بأصل لا يختلف ولا يتناقض وبضوابط صحيحة وأصول مستقيمة، وهذا هو العلم إذا بنى الإنسان العلم على هذه الطريقة نفع وانتفع ومشى في علمه وتدرج في علمه من صغاره إلى كباره، ولذلك قال بعض أئمة السلف-رحمهم الله- في تفسير قوله-تعالى-: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ} قالوا: الربانيون هم الذين يعلمون صغار العلم قبل كباره، فهذه الاجتهادات للكبار والدخول في الأدلة والمناظرات للكبار، وإذا حضرت مجلس علم فيه خلاف وأقوال تأخذ الزبدة بالدليل، فلو ذكرنا أقوالًا خلافية في المسألة وكان طالب العلم من المبتدئين يأخذ الزبدة ويأخذ الخلاصة وهو في مجلس العلم، ولو كان لا يستطيع أن يفهم كيفية الردود والمناقشات فإن الله-?- سيفتح عليه من واسع فضله، ولقد جلسنا حتى إن هذا الكتاب وهو كتاب الترمذي أذكر أننا جلسنا مع الوالد-رحمة الله عليه- مع مجموعة من طلاب العلم وكنا أحداثًا صغار السن وكان في بدايته-رحمة الله عليه- وكان عمري قرابة الثالثة عشر وكان الوالد مبتدئًا في الترمذي-رحمه الله- داخلًا على الرابعة عشره و مع ذلك كنت أستغرب من هذه الأقوال، فكنت آخذ زبدتها فكان الوالد-رحمة الله- يقول خذ الخلاصة وخذ القول بالدليل ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت