فهرس الكتاب
بعد ذلك ترتب الأبواب، وما استفدت منه مرتبًا على أبواب العبادات والمعاملات فكنا في بداية المجالس كأننا نجلس ولا نفهم شيئًا ثم صبرنا ففتح الله-?- من واسع فضله ما يمضي الشهر والشهران إلا وقد تفتحت لك أمور، فكنت ترى التعاريف اللغوية أشياء عجبية بعيدة عنك فأصبحت أشياء مألوفة، كنت ترى الاستنباطات والأوجه والفوائد أشياء كثيرة فإذا بالله يفتح عليك في الحفظ، وقليلًا قليلًا. فمن صبر واصطبر فتح الله له من أبواب فضله .. العلم رحمة، والله-?- رحمته وسعت كل شيء، والناس يتخوضون في رحمة الله -?- فمن مستقل ومن مستكثر، فلا تستعظم العلم إذا جلست في مجالس العلم ورأيت أن هناك معلومات فوق مستواك أخذت الذي يعنيك والذي تستطيع أن تلخصه أو تنتهي إليه من زبدة هذا الدرس أو نتيجة هذا الدرس وأعذرت إلى الله بفهم هذا الحكم بدليله، ثم بعد ذلك يفتح الله عليك فيما يأتي مستقبلًا والله-?- له فضل وفضله ليس حجرًا على أحد وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فلا يعظم عليك الشيطان ويقول لك كيف تجلس وأنت لا تفهم شيئًا، وما هذا الكلام الذي يقال، وماذا يعنيك هذا الكلام. بإذن الله ستجد الثمرة ولولم يكن - وليس بالشيء اليسير - إلا أنك تقوم وقد بدل الله سيئاتك حسنات لكان في ذلك خيرٌ عظيم للمسلم! فلقد وجبت محبة الله للمتحابين فيه والمتجالسين فيه والمتزاورين فيه ففي الحديث الصحيح أن الله-تعالى- يقول: (( وجبت محبتي للمتحابين فيِّ والمتجالسين فيِّ والمتزاورين فيِّ ) )فالجلوس في مجالس العلم ولو كانت فوق مستوى الإنسان جلوس في مجالس الرحمة ومجالس الخير، وكونك تجد صعوبة في الفهم يزيد الله به أجرك ويعظم به ثوابك ويرفع به درجتك إن