فهرس الكتاب
الأمر الأول منها: قبض الأصابع أن يضم الأصابع بعضها إلى بطن الكف وراحته فإذا جمع أصابعه إلى بطن الكف على صفة العجن كمن يريد أن يعجن فإنه حينئذ يكون قد قبض.
والأمر الثاني: أن ينشر الأصابع أو يمد فللعلماء وجهان:
فمنهم من يقول إن المد هو النشر، والمراد بذلك أن ينفي الصحابي عن النبي- صلى الله عليه وسلم - الصفة الأولى، أي كأن الصحابي حينما ذكر هذا الحديث قصد أن النبي- صلى الله عليه وسلم - رفع يديه ممدودة الأصابع لا مقبوضة إلى الكف، فكان هديه في التكبير أن يرفع الأصابع على طبيعتها وسجيتها فعبر بعضهم بالمد وعبر بعضهم بالنشر؛ فالتعبير بالنشر لأنه إذا قبض ومد فقد نشر فكأنها حال قبضها مقبوضة عن النشر ثم إذا فتحت فقد نشرت، وحينئذٍ إذا أخذنا بأن النشر هو المد فلا إشكال بين الحديثين حديث بالنشر وحديث بالمد وكلاهما بمعنى واحد.
وأما الحالة الثالثة فهي صفة المد والنشر وهي التي يصفها العلماء بـ (صفة التفريق) فالتفريق أن يفرق بين الأصابع حتى تراه تفريقًا بينا ظاهرًا؛ لأن تفريق الأصابع ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أن يكون تفريقًا قليلًا بحيث لا تماس بشرة الأصبع بشرة الأصبع الذي يليه فهذا تفريق نسبي.
والقسم الثاني: أن يكون التفريق تفريقًا ظاهرًا بينا؛ وذلك بالمبالغة في الفصل بين الأصابع وهو واضح كما لا يخفى فهذه الثلاثة الأمور:
الأمر الأول: قبض الأصابع بالإجماع لا يشرع لمن رفع يديه في حال تكبيرة الإحرام أو غيرها من التكبيرات التي يشرع فيها الرفع كالتكبير للركوع والرفع من الركوع والقيام إلى الثالثة في الصلاة لا يشرع فيها بإجماع العلماء أن يقبض المصلي كفيه إلا إذا كانت الكفان فيهما علة كأن يكون بهما مرض أو احتاج إلى قبضهما للألم أو نحو ذلك من الأعذار التي توجب قبضه لكفه.
أما لو قبض متعمدًا فصلاته صحيحة وفاته هدي النبي- صلى الله عليه وسلم - وحرم الأجر والثواب بمتابعته-عليه الصلاة والسلام-؛ لأن تفريق الأصابع ونشرها ليس بركن ولا فريضة واجبة؛ وإنما هو سنة مستحبة من فعلها أثيب ومن تركها فلا إثم عليه.