الصفحة 115 من 523

(( وتحليلها التسليم ) ): الحلال ضد الحرام، وتحليل الشيء إباحته والإذن فيه، وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( تحليلها ) )من باب المقابلة فقال: (( تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ) )فدل على أن من دخل في حرمات الصلاة بالتكبير لابد أن يخرج بالتسليم، ولم يفرق-عليه الصلاة والسلام- بين كونه يخرج أثناء الصلاة أو بعد تمام الصلاة؛ لأن الحديث عام.

وقال بعض العلماء: يجوز أن يخرج بالنية وهذا ضعيف، ضعيف من جهة عموم الحديث أثرًا، وضعيف من جهة القياس الصحيح نظرًا لأنه كما كان الدخول بباطن وظاهر وهو النية والقول يجب أن يكون الخروج من الصلاة بظاهر وباطن، فمن فرق بين تمام الصلاة وعكسه فعليه دليل.

قال الجمهور: إنما قيل يسلم أثناء الصلاة لأنه إذا خرج بدون تسليم لم يكتب له أجر ما مضى من الصلاة فالفرق أنه إذا خرج بدون تسليم خرج بعبث وهو الفعل الظاهر.

ومسألة الخروج بالنية وحدها فيها ضعف من جهة أن العلماء عندهم مسألة ذكرها الإمام الشاطبي-رحمه الله- في الموافقات وهي من أعقد المسائل وأكثرها إشكالًا وهي مسألة الظاهر والباطن، فتارةً تعتبر الشريعة الاثنين، وتارة تعتبر الباطن دون الظاهر وتارة تعتبر الظاهر دون الباطن، ولذلك في بعض الأحيان إذا وجدنا العبادة تنعقد بظاهر وباطن مثل الصلاة لا بد فيها من النية فلا تصح إلا بباطن الباطن الذي هو النية، فحينئذ لا بد وأن ينوي.

والظاهر أن يكبر فلا بد من الظاهر والباطن.

من أمثلة هذه المسائل والإشكالات التي وقعت فيها: الصيام في مسألة إذا أذن الأذان ونوى أنه مفطر فقال بعض العلماء: لا يكون ذلك إلا بالفعل؛ لأنه دخل في الصيام بظاهر وباطن، باطن (( من لم يبيت النية بالليل فلا صوم له ) )فنوى الصيام، وظاهر الإمساك فلابد كما نقض الباطن بالنية أن ينقض الظاهر بالفعل وهو الأكل، ولذلك قال- صلى الله عليه وسلم - في الحديث القدسي: (( أحب العباد إلي الله أعجلهم فطرًا ) )فلم يعتد بالباطن دون الظاهر، فدل على أن العبادات وهذه مسألة مشكلة فيها مسائل كثيرة من فروع الفقه، وفيها مسائل من الاعتقاد، ومن أنفس من تكلم على مسائل المقاصد والنيات والبواطن وتعارضها مع الظاهر الإمام الشاطبي في كتابه المقاصد في الجزء الثاني من المجلد الأول في كتابه النفيس الموافقات وذكر مباحث المقاصد والنيات وذكر فيه هذه المسألة إذا تعارض الظاهر والباطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت