الصفحة 116 من 523

ومن أمثلتها: أن يكون باطنه صحيحًا وظاهره غير صحيح، فالشاهد مسألتنا في الصلاة في الصلاة ألزمنا الشرع بباطن وظاهر فلا بد في الصلاة من النية بإجماع العلماء، ولابد فيها من التكبير الذي يدخل به إلى الصلاة فكما أنه دخل بباطن وظاهر بنية وفعل فيجب عليه أن يخرج بنية وفعل، ولذلك لو التفت في الصلاة دون أن ينوي لم يؤثر في صلاته؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن الالتفات في الصلاة قال: (( اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد ) )فلم يحكم ببطلان صلاته لوجود الارتباط بين الظاهر والباطن، ولذلك الأشبه أن ننظرإذا كان من ناحية الأثر عظمت الشريعة الأمرين معًا وألزمت بهما معًا تقول يخرج بالظاهر مع الباطن إلا إذا استثنى النص، وورد النص بإجزاء الظاهر عن الباطن أو إجزاء الظاهر عن الباطن فيما اعتد به في الظاهر والباطن.

فتحليلها التسليم لا بد من الأمرين:

الأمر الأول: لا بد أن ينوي الخروج من الصلاة، ولذلك لو قال: السلام عليكم ساهيًا ثم تذكر أنه سلم في غير موضع السلام انصرف وأتم صلاته وسجد للسهو بعد السلام وصح ذلك، فدل على أن الظاهر لا يكفي بدون باطن وأن الباطن لا بد أن يعتضد مع الظاهر.

وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( تحليلها التسليم ) )يدل على ركنية السلام كما ورد في السؤال وهذا هو مذهب جمهور العلماء أن السلام ركن.

وخالف الإمام أبوحنيفة-رحمه الله- في هذه المسألة فقال: إذا خرج بصنعة أجزأه قال: إذا نوى أنه قد خرج من الصلاة فإنه يجزئه ولا يفتقر إلى التسليم، والصحيح ماذهب إليه جمعهور العلماء.

لكن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: (( تحليلها التسليم ) )هنا مسألة لطيفة: وهي أن البعض يلتفت قبل أن يقول السلام عليكم، ولذلك كان بعض العلماء يقول: إنه يحرم عليه أن يلتفت قبل أن يبتدأ بالسلام؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: (( تحليلها ) )فلا تصبح حلالًا من حرمة الصلاة إلا بالذكر (( التسليم ) )فينبغي أن تبدأ بالتسليم قبل أن ينحرف الوجه عن القبلة وهذا الذي دعا بعض العلماء أن يقول: يسلم قبل وجهه، وكان بعض طلاب العلم يقول هذه بدعة ينبغي ألا يتعجل الإنسان في تبديع العلماء والأئمة، وينبغي إذا جاء يتكلم على مسألة أن يلم بالنصوص الواردة فيها، التسليم جهة القبلة مذهب بعض العلماء-رحمهم الله-؛ لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت