فهرس الكتاب
العبرة فيمن صلى منفردًا أن ينطق، فإذا نطقت وحصل المعتبر من خروج الحروف من فمك بالصوت المخافت أو بالصوت العالي أجزأك؛ ولكن السنة فيمن صلى وحده ألا يجهر بصلاته ولا يخافت بها وأن يبتغي بين ذلك سبيلًا وهذا على الأصل في قيام الليل كما ورد عن النبي- صلى الله عليه وسلم - في قصته مع أبي بكر وعمر-رضي الله عنهما- وهو أصل عند العلماء، ولذلك قال الفقهاء يجهر بقدر ما يسمع نفسه فيما يجهر به فيرفع صوته إذا صليت الفجر وأنت لوحدك في سفر أو نحوه تقرأ الفاتحة بقدر ما تسمع نفسك فهذا قدر الإجزاء فيما يجب فيه الجهر، والله - تعالى - أعلم.
السؤال السابع:
إذا دخلت المسجد ولم أكن قد صليت الفريضة ووجدت الناس تصلي على الجنازة فهل لي أن أصلي معهم قبل أن أصلي الفريضة؟
الجواب:
هذا فيه تفصيل:
إذا وجدت جماعة قد انعقدت تصلي الفريضة فيلزمك أن تدخل مع الجماعة المفترضة؛ لأنك مأمور بالدخول مع هذه الجماعة بدخولك المسجد، صلاة فائتة وأصلها فرض عليك والجماعة منعقدة وقد نوديت إليها بإقامة صلاتهم فلزمك الدخول، ولا يترك الواجب للمسنون والمستحب والفضيلة؛ لأن صلاة الجنازة إذا وجد من يتحقق فيه الإجزاء صارت صلاتك لها نفلًا واستحبابًا وليست حتمًا وإيجابًا.
وأما إذا كانت الصلاة لم تنعقد وكانت هناك جماعة فهذه المسألة تحتاج إلى نظر حاصله أنك لو صليت الفريضة فلا تخلو الفريضة من حالتين:
الحالة الأولى: أن تكون الفريضة التي فاتتك من جنس الفرائض التي يفضل تأخيرها كصلاة العشاء، فمن دخل بعد صلاة العشاء والجنازة موجودة ولم تصل الفريضة ومعه جماعة فالأفضل لهم أن يصلوا على الجنازة لأن صلاته على الجنازة تدركهم فضيلة الصلاة على الجنازة ويدركون فضيلة تأخير صلاة العشاء فاجتمعت الفضيلتين.
الحالة الثانية: إذا كانت الصلاة من جنس ما يفضل أول وقتها على ما بعد فإن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن العبد ليصلي الصلاة وما يصليها في وقتها ولما فاته من وقتها خير له من الدنيا