فهرس الكتاب
وما فيها )) فهذا فضل عظيم، فحينئذ يحتاج الأمر إلى نظر هل صلاتك الجنازة وإدراكك لفضيلة القيراط أفضل، أو إدراكك لفضيلة أول الوقت في الفريضة؟
من هذا الذي يستطيع أن يجزم بأن ثواب هذا أفضل من ثواب هذا؟ هذا من الصعوبة بمكان؛ لكن من جهة الأدلة والنصوص أن الفضائل الملحقة بالفرائض مقدمة على الفضائل التي تتعلق بالنوافل والمستحبات خاصةً إذا كان قد حصل الإجزاء في صلاة الجنازة، فحينئذ ينظر فإننا إذا تأملنا قوله-تعالى- في الحديث القدسي: (( ما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ) )نقول إن فضيلة إدراك أول الوقت المتعلق بالفرائض والتي هي من جنس الفرائض أفضل من فضيلة القيراط من جهة كونها متعلقة بصلاة فرض، وهذا أمر كما قلنا لا يزال فيه إشكال لكن لو اجتهد مجتهد ونظر ناظر من جهة هذا النص ومن جهة ما يفهم من مقصد الشرع بتفضيل الفرائض وملحقاتها على النوافل وملحقاتها فله وجه أن يقول بتقديم الفريضة على صلاة الجنازة.
لكن لو قال قائل هناك فضيلتان فضيلة يمكن تداركها وفضيلة لا يمكن تداركها قال إن الصلاة على الجنازة لا يمكنني أن أدركها إذا فاتت، وإذا صليت مع الجنازة أمكنني أن أدرك صلاة الفريضة بعد الجنازة فحينئذ يقول أدرك الفضيلة التي لا تدرك وأقدمها على الفضيلة التي يمكن أن تدرك وهذا لا يخلو من نظر؛ لأن ليس الأمر من جهة فضيلة وفضيلة بحيث تقول هذه تدرك وهذه لا تدرك؛ إنما الأمر من جهة فضل المدرك الشيء الذي يراد إدراكه فأنت إذا نظرت إلى الشيء الذي تريد إدراكه وهو الفرض أقوى وأولى من الشيء الذي لا يمكن إدراكه وهو الذي دونه في الفرضية أو دونه في الاستحباب والفضل، ولذلك لو قال قائل بتقديم الجماعة وقوتها فإن له وجهًا وهو أقوى إن شاء الله، والله - تعالى - أعلم.
السؤال الثامن:
ركنية تكبيرة الإحرام هل هو متعلق بالنطق بها أم برفع اليدين لها أم بهما معًا؟
الجواب:
النبي- صلى الله عليه وسلم - قال تحريمها رفع اليدين أم التكبير! ينبغي لطالب العلم أن ينتبه للألفاظ الواردة قال-عليه الصلاة والسلام-: (( تحريمها التكبير ) )فأسنده إلى قولٍ أو فعلٍ؟ إلى قول، ولذلك لما قيل للشافعي-رحمه الله- في مسألته مع الإمام محمد بن الحسن-رحمة الله عليه- في