الصفحة 129 من 523

فأما استفتاحه-صلوات الله وسلامه وبركاته عليه إلى يوم الدين- بالتمجيد المحض فذلك كحديثنا الذي معنا: (( سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك، وتعالى جدك ولاإله غيرك ) )فإنِّ هذه الكلمات الطيبات المباركات اشتملت على تمجيد الله، وتعظيمه، وتقديسه، والثناء عليه بما هو أهله، وفي حكم هذا النوع من الاستفتاح استفتاح الصحابي بقوله: (( الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرةً وأصيلًا ) )فهذان الحديثان يدلان على الاستفتاح بالتمجيد لأنهما لم يشتملا على الدعاء والمسألة.

وأما النوع الثاني من الاستفتاح الاستفتاح بالدعاء المحض؛ وذلك كحديث أبي هريرة في الصحيحين وفيه دعاءه-صلوات الله وسلامه عليه-: (( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطايأي بالماء والثلج والبرد ) )فهذا النوع من الاستفتاح مشتمل على الدعاء والمسألة.

وأما النوع الثالث من الاستفتاح، فهو الاستفتاح بالجمع بين الدعاء والثناء وذلك كحديث علي- t وأرضاه- الصحيح والذي ذكرناه أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: (( وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا ) )فهذا تمجيد لله، وتعظيم وحمد له-سبحانه- وثناء بقوله: (( اللهم أنت ربي وأنا عبدك لاإله إلاأنت ) )فهذا يعتبر من الثناء والتعظيم والتمجيد لله- I- ، وأما اشتماله على الدعاء فقوله: (( ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنبي فإنه لايغفر الذنوب إلاأنت واهدني لأحسن الأخلاق لايهدي لأحسنها إلاأنت واصرف عني سيئها لايصرف عني سيئها إلا أنت ) )ثم أعقب-صلوات الله وسلامه عليه- ذلك بالتمجيد فقال: (( لبيك وسعديك والخير بيديك والشر ليس إليك ... الحديث ) )، فهذا يدل على الجمع بين الدعاء والثناء فكل واحد من هذه الاستفتاحات يشرع للمسلم أنْ يستفتح به الصلاة.

واختلف العلماء-رحمهم الله- أيها أفضل فالخلاف بينهم في الفضيلة لا في التعيين فقال جمهور العلماء-رحمهم الله-: إن أفضل الاستفتاح حديث أبي سعيد الذي معنا: (( سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ) )ووجه تفضيل هذا الحديث أن أبا بكر، وعمر-رضي الله عنهما وأرضاهما- قد علّما هذا الدعاء لأصحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت