الصفحة 130 من 523

النبي- صلى الله عليه وسلم - ، وأُثر عن عمر بن الخطاب- t وأرضاه- كما في رواية مسلم أنه علّم الناس هذا الدعاء والرواية في صحيح مسلم منقطعة؛ ولكن وصلها البيهقي في السنن وهي من طريق عبدة عن عمر بن الخطاب- t وأرضاه- وفيها أن عمر قد علّم الناس هذا الاستفتاح فدل على أنّه أفضل وأكمل.

وأما السبب الثاني في تفضيل هذا الثناء، وهذا النوع من الاستفتاح، فذلك أنَّه اشتمل على توحيد الله- I- ، وعلى الكلمات الطيبات الباقيات الصالحات من التسبيح والتجميد فهذا أكمل في الثناء على الله- I- ، وهذا القول هو قول جمهور العلماء من الحنفية، والحنابلة، وأُثر عن عبدالله بن مسعود- t وأرضاه- أنَّه كان يستفتح بهذا النوع من الاستفتاح فدل على أنّه أفضل وأكمل.

وقال طائفة من العلماء: إنّ الأفضل حديث علي- t وأرضاه: (( وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين ) )الحديث، قالوا لأن حديث علي- t وأرضاه- اشتمل على التمجيد، والثناء، والدعاء، والمسألة؛ وذلك أكمل في الاستفتاح؛ ولأن حديث علي- t وأرضاه- أطول من دعاء الاستفتاح الذي معنا فالتمجيد فيه أكمل، وكذلك حصول الخير، والبركة للمصلّي بالدعاء حيث يسأل الله- I- أن يوفقه لأحسن الأخلاق وأن يصرف عنه شرها وسيئها، وفيه فضيلة الدعاء بالمغفرة قالوا فهو أفضل وأكمل، وهذا القول مأثور عن الإمام أبي عبدالله محمد بن إدريس الشافعي-رحمه الله برحمته الواسعة-.

وقال بعض العلماء: إنِّ حديث أبي هريرة- t وأرضاه- أفضل؛ لأنَّ أبا هريرة سأل النبي- صلى الله عليه وسلم - وقال:"أرأيت إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟"قال: أقول (( اللهم باعد بيني و بين خطاياي ... الحديث ) )، قالوا: وأبو هريرة متأخر الإسلام، وقد سأل النبي- صلى الله عليه وسلم - عن الشيء الذي يقول فعلمه النبي- صلى الله عليه وسلم - هذا الدعاء فهو أفضل وأكمل، وبناءً على ذلك قالوا: إن حديث أبي هريرة أفضل خاصةً وأن حديث أبي هريرة أصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وأما حديث أبي سعيد الخدري- t وأرضاه- والكلام في حارثة الذي أشار إليه الإمام الترمذي في رواية عائشة، فقد أجاب بعض العلماء-رحمهم الله- بأن الحديث له شواهد تقويه إضافة إلى أن تعدد الطرق يوجب الحكم بحسنه وارتقائه إلى درجة الثبوت، ولذلك قال الإمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت