الصفحة 133 من 523

الحالة الثانية: إذا كان في برية وهو وحده فإنه يشمله الفضل لأن العبرة أن تكون هناك جماعة فإذا تعذر ذلك لم يكن موجبًا للإنقطاع، وكان بعض مشايخنا-رحمة الله عليهم- يقول: لو أنه بقي على العدد بحيث لو أنه نزل في موضع ولم تكن له جماعة وصلى لوحده يبقى على العدد ويلغي هذه الصلاة ثم يتم العدد.

فلو فرضنا أنه استمر يومًا ولم تكن له جماعة كأن يكون في سفر ولم يتيسر له جماعة فمن حيث الأصل قلنا: إن بعض العلماء يقول: إنه يشمله الفضل؛ لأنه بينه وبين الله لو وجدت جماعة لصلى ولأدرك التكبيرة فيحصل الفضل بالفوات للعذر، ومن العلماء من يقول من بعض مشايخنا الأشبه والذي يظهر لي في هذه الحالة أنه إذا سافر ولم توجد جماعة أنه يكون كالعذر الذي يقطع كالمرأة إذا حاضت أو أصابها العذر الغالب فإنها لا تحتسب العدد أيام العذر وتقضي، فلو أنه استمر يومًا كاملًا لا يدرك جماعة في السفر، فإنه بعد ذلك يصلي يومًا بعد تمام العدد إدراكًا للفضل - أعني فضيلة الأربعين - وهذا اختاره بعض العلماء-رحمة الله عليهم- والأمر في هذا محتمل؛ ولكن أيًَّا ما كان إذا كان في جماعة في سفر ونزلت الجماعة فالعبرة بإمامه في السفر حتى ولو كان هو الإمام فإنه مدرك لتكبيرة الإحرام، وبناءًا على ذلك يقول بعض العلماء: إن هذا الحديث وأمثاله يدل على فضيلة الإمامة فانظر-رحمك الله- كيف فضل الله الإمام وجعل إدراك التكبيرة معه موجب لهذا الفضل العظيم فكيف إذا حافظ الإمام على الجماعة! وأصبح إمامًا مواظبًا على جماعته حتى يتم هذه الفضائل كيف يكون أمره وكيف يكون حاله - فنسأل الله العظيم من واسع فضله -، فهذا خير كثير وفضل عظيم، والله - تعالى - أعلم.

السؤال الثاني:

هل إذا أدرك جماعة أخرى غير الجماعة الأولى يصيبه نفس الفضل؟

الجواب:

العبرة بجماعة الإمام كما ذكرنا، وأما الجماعة الثانية، فإنها ليست هي الجماعة الأصلية؛ لأن الرواية التي قيدت وقالت مع إمامه تقتضي التخصيص، وبناءًا على ذلك فإنه لا يكون مدركًا لهذا الفضل العظيم إلا إذا أدرك الجماعة الأساسية التي هي جماعة المسجد؛ لأن المقصود من الحديث المواظبة على جماعة المسجد ولو جئت تقول: إنِّ إدراك الجماعة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت