فهرس الكتاب
حملها ووضعها! قد يوجب الله بها غفران ذنوبها ومحو خطاياها!، فالله- I- بدمعة واحدة ربما غفر ذنوب العبد فكيف بالمرأة وهي تكابد هذه المشاق العظيمة في بيت الزوجية! أو تكابد المشاق العظيمة في إصلاح ولدها وتربية ولدها والعطف على الولد والحنان والبر والإحسان، وكم لها من الأجور! إذا حفظت ولي الله المؤمن فحفظت له دينه فأعفته عن الحرام وعفته عن الآثام وقامت ببيت الزوجية على أتم الوجوه وأكملها إذا دخلت إلى بيت الزوجية خدمت وقامت وأحسنت وبرت، فإذا دخل إليها زوجها إن نظر إليها سرته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب عنها حفظت دينها ومروءتها وأمانتها وأولادها، وكل ذلك قامت به على أتم الوجوه وأكملها كم لها من الثواب عند الله- I- ! كم لها من الأجور! كم لها من الحسنات ما لا يظفر به الرجال! فهذا خير كثير وفضل عظيم.
فأقول: إذا تيسر للمرأة أن تخرج وتصلي وهي بعيدة عن الفتنة بعيدة عن فتنة غيرها، فهذا فضل عظيم وخير كثير وخير على خير تشاطر فيه المرأة الرجل، وأما إذا كان موضعها لا يتيسر فيه أن تصلي في النهارية، أو عندها حقوق واجبة من القيام على بيت الزوجية ونحوه، فإنها تقوم حينئذ على ما فرض الله- U- عليها القيام به وتطلب الفضائل التي جعلها الله- I- لها، ثم إذا قلنا: إن المرأة تدرك هذا الفضل فهل الحيض يقطع أو لا يقطع، فبناءًا على أن هذا العذر لا يقطع تستأنف وتبني على التفصيل الذي ذكرناه فيما قبل، والله - تعالى - أعلم.
السؤال الخامس:
أيهما أفضل أن يتأخر المرء في بيته لا سيما في صلاة الفجر إلى ما بعد الأذان لكي يصلي الراتبة في البيت أم يذهب إلى المسجد قبل الأذان ويصلي راتبة الفجر في المسجد؟
الجواب:
هذا فيه تفصيل إن كان ذهابك قبل الأذان؛ لإدراك الصف الأول وإدراك تكبيرة الإحرام وإدراك التأمين مع الإمام، فهذه فضائل متصلة بالعبادة الأصلية، وحينئذ خروجك من بيتك وشهودك الجماعة على أتم الوجوه وأكملها من إدراك فضيلة الصف الأول، وتكبيرة الإحرام ونحو ذلك من الفضائل العظيمة، فهذا أكمل ولا تتأخر؛ وإنما تبادر وتسابق في الخير كما قال-تعالى-: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ} ، وأما إذا كان يمكنك أن