فهرس الكتاب
سمع النمل يتحدث بما هو فيه من النعمة العظيمة حيث حُشر له جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون حتى إذا أتوا على وادي النمل وقالت النملة مقالتها انكسر-صلوات الله وسلامه عليه- لربه، وذل لخالقه- I- فقال: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} فسأل الله- I- أنْ يعينه على شكر نعمته، فالشيطان ينفخ الإنسان ويعظمه حتى لربما يستزله إلى الدركات والهلكات فيجعله يشعر أنّه مستحق لهذه النعمة، فإذا فعل ذلك حلت به نقمة الله، ونزلت به عقوبته- I- كما أخبر- I- عن قارون أنّه لما رأى نعمة الله عليه كفرها وجحدها وقال: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} فلما تعاظم وانتفخ سحره، وغره الشيطان بنفسه، فلم يعرف قدر نعمة ربه عليه خسف الله به الأرض، فهو يتزلزل فيها إلى يوم القيامة-نسأل الله السلامة والعافية- فنفخ الشيطان هو الكبر حينما يجهل الإنسان مكانته ولايعرف قدره، ولذلك كان الأنبياء ومن بعدهم العلماء والصلحاء والأتقياء لاتزيدهم النعمة إلا انكسارًا وذلة لله- I- واعترافًا بعظيم فضله وجليل منته- Y- وتقدست أسماؤه لانحصي ثناءً عليه.
وقوله-صلوات الله وسلامه عليه-: (( ونفثه ) ): قال بعض العلماء إنّ نفث الشيطان هو الشِعر؛ لأن الشعراء ينفث الشيطان فيهم مما يكون من أقوالهم التي لاترضي الله- I- ، فهم إذا افتخروا كفروا، وإذا مدحوا بالغوا وغلوا، وكذلك إذا هجوا الناس آذوا بألسنتهم؛ ولذلك تعظم منهم الفتن والشرور، وكم من كلمة من شاعر! أغوت وأضلت وزلت بها الأمم ولذلك في الشعر بلاءٌ عظيم كما أخبر-سبحانه- في كتابه المبين: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ @ أَلَمْ تَرَى أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ @ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ} فأخبر- I- وهو الأعلم بخلقه أنَّ الشعراء يتبعهم الغاوون؛ لأن الشاعر يمدح ويهجو، وكذلك يتغزل فيزل لسانه بالسيئات وكشف العورات، وكذلك يكون من الشاعر الوصف الذي لاحقيقة له مبنيًا على الخيال، ومن هنا عظم العلماء-رحمهم الله- أمر الشعر، وأنَّه هلاك للعبد إلا إذا عصمه الله بعصمته فآمن بالله وعمل صالحًا، وقال قولًا سديدًا.
وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( ونفثه ) ): قالوا: إنّه الشعر المذموم أما إذا كان الشعر من القول السديد والذي يحث على مكارم الأخلاق ونحو ذلك من الأمور المشروعة فإنّه محمود، ولذلك قال-عليه الصلاة والسلام-: (( إنَّ من البيان لسحرا، وإنَّ من الشعر