الصفحة 146 من 523

لحكمة )) فأخبر-صلوات الله وسلامه عليه- أنّ من الشعر حكمة وذلك إذا أحكم الشاعر قوله وأحكم لسانه فمنعه عما لايجوز.

وفي هذا الحديث دليل على أنّه ينبغي للمسلم أنْ يستفتح أمور الخير بالالتجاء إلى الله- I- والاعتصام به من الشيطان؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - أخبر أنَّ الشيطان قعد للإنسان المسلم بالرصد، وأنَّه لايطلب باب خير إلا قفله في وجهه إلا أنْ يفتحه الله وييسره عليه، فلابد للمسلم أن يلتجئ إلى الله- I- ، وإذا استفتح أمور الطاعات وهو ذليل لله- U- وفقه وأعانه وسدده فلا معين على الخير سواه، ولذلك قال- I-: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} أي: نستعين بك على الأمور كلها خيرها وفضلها وبرها، وهذا الحديث يدل كما ذكرنا على الاستعاذة، وأنها مشروعة في الصلاة بالصيغ التي ذكرنا.

والسؤال الأخير: إذا صلّى المصلي ولم يقل الاستعاذة قبل قراءته للفاتحة متعمدًا أو ساهيًا ناسيًا فما الحكم؟

والجواب: أنَّ جمهور العلماء من السلف والخلف على أنَّ من ترك الاستعاذة متعمدًا أنّه لاإثم عليه فليست الاستعاذة بواجبة من واجبات الصلاة، وأما إذا تركها ناسيًا فللعلماء وجهان في ترك السنن والمستحبات إذا وقع على سبيل السهو والنسيان.

ومن أمثلة ذلك: في سنن الصلاة كجلسة الاستراحة عند من اعتادها وكدعاء الاستفتاح عند من تعود أنَّ يستفتح به الصلاة فإذا نسيه هل يشرع له أنَّ يسجد سجود السهو أو لا؟

فقال بعض العلماء: كل سنة نسيها الإنسان فإنِّه لايشرع له أنْ يسجد سجود السهو، وأنَّ سجود السهو متعلق بالواجبات دون السنن والمستحبات فلا يشرع سجود السهو للإمام ولا للمنفرد إذا ترك شيئًا من الأمور المستحبة أو السنن غير الواجبة.

وقال بعض العلماء: إنِّ من سها أونسي أنْ يقرأ شيئًا من الأمور المستحبة أو الأدعية التي ألف ذكرها ووقع منه النسيان والسهو فإنِّه يشرع له أنْ يسجد سجود السهو والأول لجمهور العلماء، والثاني يقول به بعض أصحاب الظاهرية، وبعض الفقهاء-رحم الله الجميع-.

فأصحاب القول الأول يقولون: إنِّ سجود السهو يجبر النقص الذي في الصلاة فيشرع في الواجبات وحدها فمن ترك جلسة الاستراحة وكان قد اعتادها فإنِّه لايشرع له أنْ يزيد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت