الصفحة 148 من 523

في قول النبي النبي- صلى الله عليه وسلم -: (( اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ) )كيف أطبق هذا الحديث إذا أوترت مع الإمام في التراويح في أول الليل؟

الجواب:

من أوتر أول الليل وأراد أن يتنفل بعد الوتر فإنه يخير بين أمرين:

أما الأمر الأول: فهو أن يصلى ركعتين ركعتين ولا يوتر مرة ثانية ولا ينقض الوتر الأول.

والدليل على هذا الأمر حديث أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها وأرضاها- أن النبي- صلى الله عليه وسلم - أوتر، ثم صلى ركعتين بعد الوتر وقد ألف بعض العلماء-رحمهم الله- كالحافظ ابن حجر وغيره-رحمة الله عليهم- رسالة في إثبات الركعتين بعد الوتر، وأن النبي- صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك لبيان الجواز وكأنه بين-عليه الصلاة والسلام- بهاتين الركعتين أن من صلى بعد الوتر ركعتين أن ذلك لا ينقض وتره وأنه لا يلزم بإعادة الوتر مرة ثانية، فبناءً على ذلك يصلى ركعتين ركعتين، ويقتصر على الوتر الأول، إلا أن هذا الوجه (والأمر الأول) يشكل عليه فوات الأفضل؛ لأن الأفضل في قوله: (( اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ) )يدل على أن الأفضل أن يكون وتره بعد آخر ما يكون من صلاته بالليل.

ومن هنا تحصيلًا لهذا الأفضل والأكمل يكون الوجه الثاني: وهو أن ينقض الوتر الأول بركعة، ثم يصلى ركعتين ركعتين، ثم يوتر، وحينئذٍ يكون وتره الاول الذي فعله مع التراويح منقوضًا بالوتر الثاني الذي يكون قبل قيامه وتهجده.

والدليل على أن الوتر الثاني ينقض الوتر الأول قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( لا وتران في ليلة ) )لأن قوله: (( لا وتران في ليلة ) )يدل على أن الوتر بعد الوتر ينقض الوتر الأول، ومن هنا: (( لا وتران في ليلة ) )من جهة اللفظ منع خبر بمعنى الإنشاء أو على أن: (( لا وتران في ليلة ) )يكون الوتر الثاني ناقضًا للوتر الأول، وإذا ثبت أن الوتر ينقض الوتر؛ لأن العدد يتحصل شفعًا، وعلى هذا فلو صلى وترًا بعد وتره الاول أصبح العدد مشفعًا وحينئذ تكون الصلاة شفعية كما قال: (( صلاة الليل مثنى مثنى ) )، ثم يصلي بعد ذلك ما كتب له، ثم يوتر وهذا القول هو الأقوى والأفضل وهذا الوجه هو - إن شاء الله - الأقرب لكثرة الأجر.

أولًا: أنه ينقض الوتر الاول لوجود العذر ودلالة السنة على أن الوتر ينقض الوتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت