جماعة المسلمين فلا فهذا كله انعقدت نصوص السنة عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أنه لا يجوز الشذوذ ونص جمهرة العلماء على أنك لو دخلت والإمام حتى في التشهد الأخير قبل السلام ولو بلحظة يجب عليك أن تكبر وتدخل، خلافًا لبعض أهل الرأي من فقهاء الحنفية وغيرهم الذين قالوا إنه في هذه الحالة لا فائدة أن يكبر وإنما ينتظر ويعقد جماعة ثانية، وهذا باطل لأنه معارض للنص الصحيح: (( فما أدركتم فصلوا ) )ما فرق بين ادراك ركعة وما تدرك به الركعة: (( ما أدركتم فصلوا ) )ثم أنت ستدرك ركنا مهما في الصلاة فتدرك فضيلة الصلاة الأولى ومن أدرك فضيلة الصلاة الأولى سيدرك فضيلة من وقتها ولو لركن واحد وما فات من وقت الصلاة الأولى يقول عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( إن العبد ليصلي الصلاة وما يصليها في وقتها ولما فاته من وقتها خير له من الدنيا وما فيها ) )ولو أدركت الإمام ساجدًا تجد بعضهم يقف هكذا حتى ينتظر الإمام يرفع من السجود؛ وهذا من الخسارة وفوات الخير والنعمة، وما يدريه فلعل هذه السجدة أن تفتح له فيها أبواب السماوات فإن دعوة المسلمين جماعة تحيط من ورائهم وموضع السجود موضع دعاء جماعي كل يدعو في نفسه فهذا لا شك أنه مخالف للسنة، إذا وجدت الإمام ساجدًا تسجد، إذا وجدت الإمام متشهدا تتشهد، إذا وجدت الإمام قائمًا تكبر تدخل مع الإمام على الصفة التي وجدته عليها لأنها السنة وهدي رسول الله- صلى الله عليه وسلم - الذي أمرنا به لا يجوز للإنسان أن يغيره ولا يبدله.
فإذا ظننت أن الإمام قد فرغ من العشاء فدخلت وصليت فكان ممكن أن تدخل وراءه في صلاة التراويح لكن يجوز لك إذا دخلت والإمام يصلى التروايح أن تصلي العشاء لوحدك لأنها مسألة خلافية وتحب أن تحتاط لدينك فتصلي الصلاة بدون وجود شبهة قضية ائتمام المفترض بالمتنقل وإن كان الصحيح جوازها، لكن قد يكون الإنسان يريد أن يتورع ويخرج من الخلاف فيجوز له أن ينفرد لأن صلاتهم للنافلة ليست إلزامية بخلاف الفريضة التي أمر فيها أمر بالجماعة وبلزوم الجماعة وعدم الشذوذ عنها فيجوز لك حينئذ أن تكبر فلما كبرت وأنت تظن أنه في التراويح عذرت بظنك فلما تبين لك خطأ الظن فالقاعدة:"لا عبرة بالظن البين خطؤه"فأنت معذور أثناء الخطأ ثم أنت غير معذور بعد العلم فتسلم من صلاتك-رحمك الله- وتدخل مع جماعة المسلمين التي أمرت بالدخول فيها وإجابة مناديها ولا يجوز لك أن تشذ وتنفرد عنهم، والله تعالى أعلم.