الصفحة 16 من 523

السؤال العاشر:

هل من يكثر من شكواه إلى الناس في نفسه وماله وولده يعتبر متسخطًا للقدر وعدم الرضى بالله- I- أم أنه يعتبر من نقص الإيمان؟

الجواب:

الناس يختلفون من اشتكى متسخطًا وفي نيته أنه متضجر من قضاء الله وقدره فهو على نيته، ومن سخط على قضاء الله وقدره سخط الله عليه في الدنيا والآخرة قال - صلى الله عليه وسلم -: (( إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فعليه السخط ) )فهذا يدل على أن من تسخط على قضاء الله وقدره سخط الله عليه، وعليه السخط انظر كيف عليه السخط في هذه الجملة التي تدل على أنه-والعياذ بالله- في سخط عظيم، فلا يجوز للمسلم أن ينزل إلى هذه المنزلة المهينة فيخسر دينه ودنياه وآخرته فما يدريه فلعل هذا البلاء أن يصيب به درجة في الجنة لا يبلغها بكثرة صلاة ولا صيام، ولو رأى أهل البلاء يوم القيامة ما لهم عند الله من المثوبة والأجر وحسن الذخر لتمنوا أن حياتهم كلها بلاء، فالرجل يصيبه السكر أو يصيبه الضغط أو يصيبه الهم والغم وما يدريك كم من ذنوب تكفر وكم من سيئات تغفر وكم من درجات ترفع وكم من خطيئات توضع وكم من خيرات وبركات تمر عليه خلال الأعوام، وتمضي عليه السنون لو مضت عليه في صحة وعافية لربما بطر نعمة ربه وكفر عافيته فالله- Y- عليم بخلقه رحيم بعباده من حيث لا يحتسبوا، ومن ابتلي ببلاء فأيقن من قرارة قلبه أن الله أرحم به من ولده ووالده تلذذ بالبلاء وانشرح صدره، فما من ساعة يعظم فيها وقع البلاء على القلب فيتجه صاحبه إلى الله وينطرح بين يدي الله- U- بحسن الظن والرضى إلا شرح الله صدره، ونزلت الطمأنينة في قلبه حتى إنك لترى الرجل مشلولا مقعدا لا يتحرك فيه عضو ولربما كان كفيف البصر في آخر عمره على فراشه قد تناوشته الآلام والأسقام من كل حدب وصوب ولسانه لا يفتر بالثناء على الله- Y- لأن الله ملأ قلبه بالرضى فأنزل عليه الرضى وأحسن له العاقبة، وكان بعض السلف إذا زال البلاء عنه بكى واشتكى من فراق ساعات اللذة بالرضى بقضاء الله وقدره، ينبغي للمسلم أن يرضى عن قضاء الله وقدره وأن يسلم وأن يعلم أنه ليس في هذا الوجود أرحم ولا أحلم عنه من الله - Y- فيعلم الإنسان هذه العقيدة ويتعلمها ويعلمها الغير، وينبغي تربية أبنائنا وصغارنا وبناتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت