على الرضى والتسليم وإياك أن تتسخط من أي قضاء وقدر حتى في بيتك بين أهلك وأولادك لا تتضجر ولو كسرت الأشياء ولو طاحت قل الحمد لله خير إن شاء الله دفع الله ما كان أعظم، قال بعض السلف: ما ابتلاني الله ببلية إلا كان له علي فيها ثلاث نعم أولا أنها لم تكن في ديني لأن كل شئ يتعدى الدين فإنه يسير وليس بالعسير، لأن أهم شئ مصيبة الدين التي ليس لكسرها جبران إلا أن يجبر الله - Y- ، فإذا انكسرت الأشياء أو تلفت الأشياء أو حصل للإنسان حادث قال الحمد لله أنه لم يكن في صلاتي ولم يكن في زكاتي ولم يكن في عبادتي ولم يكن في توحيدي لم يكن في إيماني، والحمد لله الذي لم يجعلني أسجد لحجر ولا شجر ولا بقر ولا قبر ولم يجعلني على كفر وشرك بحيث لو أصابتني هذه المصيبة لا أدري أين أذهب فلذلك يحمد الله- Y- ويتلقى هذا البلاء برضى وطيبة نفس.
ثانيًا: يقول إن الله لم يبتليني بما هو أعظم لأن من ابتلى باليسير عنده من هو أعظم منه، ولو ابتلى الله الإنسان في جسده فليعلم أن الله سلم له روحه، ولو ابتلاه في جسده وروحه فليعلم أن هناك أهلا وولدا سلموا وأن الله سلم أهله وأولاده فجعل بلاءه فيه، فلو ابتلاه وابتلى أهله وولده فليعلم أن البلاء في الأهل والولد والنفس أهون من البلاء في القبيلة وفي الجماعة وفي الأمة التي يعش بينها فلربما يذهب يشتكي إلى بعض إخوانه فيجد عنده بعض الفرج من الله - Y- ولو ابتلى الله- U- جماعته وقبيلته فليعلم أن عند الله من البلاء الخفي ما لم يخطر له على بال فيقول الحمد لله رضيت بالله.
ثم مما يزيد الرضى حسن الظن بالله - U- أي مصيبة تنزل بالإنسان ويحسن الظن فيها بالله- Y- إلا كان الله عند حسن ظنه، ولذلك تجد الإنسان يصيبه المرض تعيًا فيه الأطباء ولا يمكن أن يؤثر ذلك في توحيده ويقينه أن الله يجعل له الفرج سيجعل الله له الفرج من حيث لا يحتسب، وحمل رجل مشلول في يوم عرفة وكان به مرض عجز عنه الأطباء حتى قالوا لا يمكن علاجه فكان يرجيّ يوم عرفة حتى إذا كان يوم عرفة قال احملوني فأحرم ووقف في عشية عرفة وسأل الله من كل قلبه مخلصًا متوجهًا صادقًا إلى الله فما برح من مكانه حتى شفي كأن لم يكن به بأس، لا أحد يستعين بالله- U- ويخيب أبدًا والله - Y- جعل هذه الكلمة العظيمة التي بينه وبين عبده يرددها العبد في خمس صلوات في كل يوم وليلة خمس مرات على الأقل: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فإياك نعبد في البلاء وإياك نستعين في