فهرس الكتاب
حتى يصيب السنة ويكون أجره أعظم، ثم إن العامة تتعلم من الإمام فالإمام في ثلاثين ليلة وهو يدعو بدعاء نبوي صحيح عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - لا يزيد فيه ولا ينقص يجعل الناس يحفظون هذا المأثور، أما إذا أدخل فيه الكلمات والعبارات والجمل وغير وبدل وزاد ونقص، فإن الناس تزيد كما زاد وتنقص كم من أناس تعلموا دعاء القنوت من قنوت الأئمة في رمضان! فينبغي للإمام أن يستشعر المسؤلية، ونحن نركز في دعاء القنوت على الأئمة لأنهم - إن شاء الله - على خير كثير وفضل عظيم وهذا لا ينقص من قدرهم - إن شاء الله -؛ إنما المراد أن يحرصوا قدر المستطاع على ما ورد عن النبي- صلى الله عليه وسلم - ويقال لهم: الأفضل لكم والأكمل أن تعلموا الناس ما ورد لا تزيدون ولا تنقصون.
وأما بالنسبة للدعاء بعد ما ورد فهذا نص جماهير العلماء على مشروعيته وجوازه، أما ما جاء عن الإمام أحمد-رحمة الله عليه- بقوله: إن زاد عن الوارد حرفًا واحدًا فاقطع صلاتك في صلاة الفريضة هناك فرق بين قنوت الفريضة وقنوت النافلة قنوت الفريضة شرع من أجل حاجة والكلام منهي في الفريضة لما ثبت في الصحيح من حديث زيد - t-:"أمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام"، فلا يشرع في الفرض إلا أن تكلم بالوارد، أما النافلة فقد جاء فيها دعاء القنوت قصدًا في الوتر، وبناءً على ذلك يسأل الله حاجته وحوائج الناس تختلف.
ومن هنا نص جماهير العلماء على أنه لا حرج في دعاء الوتر أن يدعو والأفضل والأكمل كما ذكرنا التأسي بهدي النبي- صلى الله عليه وسلم - ، وينبغي على الأئمة أن يتنبهوا إلى مسألة الإطالة في الدعاء مسألة الترنيم في ألفاظ الدعاء والتغني بها والتسجع بها والتكلف فيها مسألة التكلف في بعض الأمور التي لا داعي لها هذه كلها أمور ينبغي تجنبها، وينبغي على الإمام أن يعلم أن الله سائله، وأن الله محاسبه عن إمامته، وأنه لا نجاة له إلا باتباع أثر النبي- صلى الله عليه وسلم - وهديه يتخير جوامع الدعاء: (( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) )ما تركت خيرًا إلا جمعته ولا شرًا إلا دفعته، وكذلك قوله: (( اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا واصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا ) )الناس تتعلم جوامع الدعاء والعوام من ورائه يتعلمون ويفهمون هذه الأدعية ويحبونها وهي أدعية واردة إليها لماذا يذهب الإنسان يمنة ويسرة إلى أدعية مسجوعة متكلفة!