فهرس الكتاب
كم من أجور وحسنات يصيبها العبد! وكم من رحمة تصيبه باتباع أثر النبي- صلى الله عليه وسلم - ! حينما يقول ما قال حينما يدعو ما دعى به-بأبي وأمي صلوات الله وسلامه عليه-.
ثم ينبغي أن ينبه على مسألة الإطالة في القنوت يعني بعض الأحيان في الوتر يجلس الإمام قرابة ربع ساعة وهو يدعو لا ينبغي هذا ينبغي أن يعلم أن وراءه أناسًا ضعفاء ينبغي الترفق بهم واختيار جوامع الدعاء ويبتعد أيضًا عن تكرار الأدعية والتكلف فيها.
وعليه أيضًا إذا أراد أن يدعو أن يستجمع الأمور التي تعين على قبول الدعاء، وأعظمها وأجلها وأساسها الذي عليه مدار القبول الإخلاص لله- Y- عليه أن ينصرف من فتنة الغرور، وأن لا ينظر إلى مدح الناس وثناءهم وتأثرهم بدعاءه بل عليه أن يعلم أنه واقف بين يدي الله، وأنه قد نصب وجهه لله لا لخلق الله- U- ، وأن الله يسمعه وأن الله يراه وأنه إذا قال اللهم فإنه ينادي ربه ويناجي خالقه فيكون الله أعظم في قلبه من كل شئ ويصرفه عن كل شيء؛ لأنه لا غنى للعبد عن ربه وإذا كان العبد لله أغناه الله عما سواه وإذا أعرض عن الله لم يبال الله به في أي أودية الدنيا هلك، فعلى هذا ينبغي أن يوجه وجهه للذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلمًا مخلصًا، وأن لا يطلب الأمور التي فيها جلب لقلوب الناس إليه ومدحهم وثناءهم من التغني والتطريب، أو نحو ذلك، أو الكذب في الخشوع فعليه أن يتقى الله- U- ، وأن يعلم أن من أعظم الأمور التي قد تأتي على الإنسان بالهلاك الرياء في العبادة فإن الله-تعالى- مقت المنافقين وجعلهم في الدرك الأسفل من النار حينما قال-سبحانه-: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلًا} فعليه أن يعلم أن فتنة الرياء عظيمة وأن عليه إذا خشع أن يخشع لله وأن لا تذرف عينه إلا من خشية الله وأن لا يتكلف البكاء ولا يتكلف الخشوع إلا وهو صادق فيما بينه وبين الله وكانوا يتكلفون الخشوع حتى إن الرجل يغشى عليه، فلما رأي الحسن البصري-رحمه الله- وهو الإمام الجليل من التابعين لما رأى الكذب في تكلف الخشوع قالوا بيننا وبينهم يعني هؤلاء الذي يراءون في قراءتهم بيننا وبينهم ويدعون أنهم قد صرعوا من سماع القرآن وسقطوا فليجلس الرجل منهم على حائط وليسمع القرآن أو يتلوه حتى إذا كان صادقًا في خشوعه لسقط؛ لأنه لا يسقط إذا كان مرائيا، فعلى المسلم أن يتق الله- U- وأن يصرف وجهه لله-سبحانه-.