الصفحة 153 من 523

كذلك أيضًا مما ينبغي التنبيه عليه على المامومين أن المأموم لا يجوز له أن يتكلم إلا بالوارد، ولا يشرح له فقط إلا التأمين هذا هو الوارد وهذا هو المحفوظ، فإذا دعا الإمام وقال: (( اللهم أهدنا فيمن هديت ) )قال جمع من العلماء: السنة لا يرفع يده إلا عند إبتداء الدعاء فإذا ابتدء الإمام بالتمجيد اللهم إنا نستعينك ونستهديك قالوا لا مسألة فيبقى المأموم على أمره بالقيام والإنتصاب قائمًا فإذا جاءت المسألة: (( اللهم اهدنا فيمن هديت ) )رفع كفه وقال آمين لا يزيد عليها، فإذا قال الإمام: لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت ليس هناك وارد أن يقول سبحانك وليس هناك وارد أن يقول حقًا وصدقًا ونحو ذلك من الكلمات التي ليس لها أصل لافي الكتاب ولا في السنة في هذا الموضع بل ينبغي عليه أن يسكت فإذا أثنى الإمام فقد أثنى مع الناس، ومن سكت وأقر الإمام فإنه راض بما يقول فإذا دعى الإمام وسأل يقول آمين والزائد على ذلك يسكت عنه، ثم إذا صلى الإمام على النبي- صلى الله عليه وسلم - لا يصلى، يصلى في نفسه؛ لأن الصلاة مأمور فيها بالسكوت، وهذه الأمور ينبغي تنبيه الناس عليها، وكان بعض مشايخنا-رحمة الله عليهم- كان يشدد على الإمام أن يقرأ آية الصلاة على النبي- صلى الله عليه وسلم - في الفريضة؛ لأن كثيرًا من العوام-إلا من رحم الله- إذا سمعها يقول اللهم صلى على محمد أثناء القيام وليس في القيام صلاة على النبي- صلى الله عليه وسلم - ؛ إنما يصلى عليه-عليه الصلاة السلام- الصلاة فيها شغل قال-عليه الصلاة والسلام-: (( إن في الصلاة لشغلا ) )فلا يصلح فيها إحداث ذكر ولا إحداث قول إلا ما ورد، ومن هنا كانوا يشددون يقولون: من فقه الإمامة أن الإمام إذا خاف من الناس أن يحدثوا أمرًا من البدع في شيء يقوله ويفعله يتجنبه حتى كان بعض المشايخ-رحمة الله عليهم- يقول: أستحب له أن لا يذكر هذا الشيء حتى لا يجعل الناس يتكلمون بهذه الكلمات، فعلى هذا ينبغي الإحتياط والإمام ينصح للمأمومين في هذا فلا يأتي بالعبارات التي تجعلهم يتكلمون، ولا يأتي بالعبارات التي تجعلهم يحدثون أو يدعون أدعية ليس لها من أصل؛ إنما عليه أن ينبههم على السنة والوارد ويقتصر على هدي النبي- صلى الله عليه وسلم - وسنته فالخير كل الخير في اتباعه-عليه الصلاة والسلام- والشر كل الشر في الإحداث، ومن أحدث شيئًا في الدين برأيه فإن الله سائله عن ذلك ومحاسبه على ذلك فينبه - أيضًا - طلاب العلم إذا صلوا وسمع من بجواره يتكلف، أو يقول شيئًا من هذه الأمور الغير واردة ينبهه بالتي هي أحسن الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت