الصفحة 155 من 523

الزبير-رضي الله عن الجميع- كلهم يقولون بوجوب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وتقدم أن العلماء الذين أوجبوا الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قبل قراءة الفاتحة لهم وجهان:

الوجه الأول: أنها آية من كتاب الله تكون في أول سورة من سور القرآن، وقد ذكرنا أن هذا هو الصحيح في مذهب الشافعي-رحمه الله-، وبناءً على هذا القول يجب على قارئ القرآن في الصلاة وغيرها أن يبسمل، ويقرأ البسملة، وتكون آية من كل سورة على حدة وهذا المذهب دلت السنن الصحيحة عن النبي- صلى الله عليه وسلم - على ضعفه، وقد تقدم الجواب عن الأدلة التي استدل بها أصحاب هذا القول، ومن أدلتهم حديث حبر الأمة وترجمان القرآن عبدالله ابن عباس-رضي الله عنهما- الذي معنا حيث أثبت فيه جهر النبي- صلى الله عليه وسلم - ببسم الله الرحمن الرحيم، وهذا الحديث ضعفه أئمة الحديث، ونص على ضعفه الإمام العقيلي، وكذلك ابن عدي، وارتضى طائفة من المحققين عدم صحته عن النبي- صلى الله عليه وسلم - ، ومدار العلة فيه على أبي خالد، عن ابن عباس، واختلف في هذا الرجل فقال طائفة من العلماء: إنه مجهول، وممن جزم بذلك الإمام الحافظ الذهبي-عليه رحمة الله-، ومنهم من قال: إنه هرمز، وإنه أبو خالد الوالبي.

وقال بعض العلماء: إن هذا الحديث لا يستقيم بوجه، وبناءً على ذلك قالوا: إن أحاديث الجهر عن النبي- صلى الله عليه وسلم - من حيث الإسناد أضعف من الأحاديث التي دلت على عدم جهره-عليه الصلاة والسلام- ببسم الله الرحمن الرحيم، وقد قررنا ذلك عند بيان هذه المسألة، وبيّنا أن الصحيح أن بسم الله الرحمن الرحيم ليست بآية من الفاتحة كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة عن النبي- صلى الله عليه وسلم - وفي حديث أبي هريرة عند مسلم في الصحيح أن الله-تعالى- يقول: (( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين .. ) )ثم ذكر الفاتحة سبع آيات، فدل على أن البسملة ليست بآية من الفاتحة، وأما كون البسملة آية من غير الفاتحة فلا شك أنه مذهب ضعيف، ولذلك قال بعض العلماء: إن السنة الثابتة عن النبي- صلى الله عليه وسلم - تؤكد ضعف هذا القول ففي الحديث الصحيح عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( أعرف سورة في القرآن ثلاثين آية أنجت صاحبها من عذاب القبر ) )ثم ذكر سورة تبارك الذي بيده الملك وبالإجماع أن سورة تبارك الذي بيده الملك ثلاثون آية، وإذا ثبت أنها ثلاثون آية فإن بسم الله الرحمن الرحيم لو كانت آية منها لكانت إحدى وثلاثين، فهذا الحديث من أصح الأحاديث التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت