فهرس الكتاب
بيّنت أن البسملة ليست بآية من السور، ولا يشكل على هذا أن الصحابة والتابعين حينما كتبوا كتاب الله في المصاحف ذكروا البسملة وأثبتوها في غير سورة براءة، فإن كتابتها في أوائل السور كان مقصودهم منه التنبيه على انفصال السورة، وتمام السورة السابقة وفصلها عن اللاحقة إضافة إلى أن الواجب أن يبسمل المسلم عند قراءة السورة من أولها، وكونه يجب عليه أن يبسمل عند ابتداء السورة لا يعد من التناقض؛ لأن البسملة واجبة في أول السور لا على أنها آية، كما يجب على تالي كتاب الله- U- أن يستعيذ بالله عند ابتداء القراءة، فقد نص كتاب الله- U- على ابتداء الاستعاذة عند ابتداء القراءة للقرآن، وأجمع العلماء-رحمهم الله- على أن السنة لقارئ القرآن أن يستفتح بالاستعاذة، وإذا ثبت أنه يستفتح بالاستعاذة فإن وجوب ذلك عليه لا يدل على أن الاستعاذة آية من السور.
وبناءً على ذلك يترجح قول جمهور الصحابة والتابعين ومن تبعهم على أن الفاتحة سبع آيات، والبسملة ليست بآية منها، وعلى كل حال فإذا كانت الأحاديث التي استدل بها من قال بوجوب البسملة جهرًا في أول السور يمكن الجواب عن الأحاديث إذا قيل بتحسينها وقوة بعضها لبعض بأن النبي- صلى الله عليه وسلم - يحتمل أنه كان يجهر تارةً بالبسملة، وتارةً يخفيها، واختار هذا القول جمع من المحققين-رحمهم الله- أنه لا بأس أن يجهر الإمام تارةً ببسم الله الرحمن الرحيم لكي يتعلم عوام الناس، والناس الذين لا علم عندهم أن البسملة تكون قبل قراءة الفاتحة، وكذلك قبل قراءة السور سواءً كانت في الصلاة أو غير الصلاة.
وَاحْتُجَّ بهذا الحديث على الإمام مالك-رحمه الله- الذي قال بكراهية البسملة، وذلك أن المالكية يمنعون من البسملة في داخل الصلاة، ولا إشكال عندهم في كون البسملة من السنة عند قراءة كتاب الله- U- في افتتاح السور، فَاحْتُجَّ بهذا الحديث على مشروعية البسملة، وهكذا الأحاديث الأُخر، وقد قدمنا هذه المسائل في المجلس الماضي وخلاصة القول أن الذي يظهر من هدي النبي- صلى الله عليه وسلم - وسنته أن الفاتحة سبع آيات، والبسملة ليست بآية من الفاتحة؛ ولكن يجب على المسلم إذا قرأ في الصلاة أو غيرها أن يستفتح القراءة للفاتحة ببسم الله الرحمن الرحيم، لا معتقدًا كونها آية من الفاتحة؛ وإنما لكونها من هدي النبي- صلى الله عليه وسلم - الملتزم عند ابتداء السور كما يلتزم المسلم الاستعاذة عند ابتداء القراءة بهدي الكتاب.