الصفحة 158 من 523

السُّورَةِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا لاَ يَقْرَءُونَ بِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَرَى أَنْ يُبْدَأَ بْبِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَأَنْ يُجْهَرَ بِهَا إِذَا جُهِرَ بِالْقِرَاءَةِ.

الشرح:

هذا الحديث حديث أنس بن مالك- t- خادم رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ، ويعتبر من أهم الأحاديث التي دارت عليها مسائل الفاتحة في مسألة الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، واختلفت الرواية عن أنس بن مالك- t وأرضاه-، فتارة يروي عنه إثبات الجهر، وتارة يروى عنه نفي الجهر، والرواية بالنفي صريحة من حيث اللفظ والمتن، وفي بعضها لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، وفي بعضها لا يقرؤون ببسم الله الرحمن الرحيم.

وقوله:"لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم": رواية صريحة دالة على نفي البسملة، وبناءً على ذلك قالوا: إن الرواية بإثبات البسملة المراد بها أن النبي- صلى الله عليه وسلم - كان يُبَسْمِل سرًا، ويعتبر ذلك أصلًا في القراءة أن يقرأ البسملة قبل استفتاح الفاتحة بالسر لا بالجهر، وبناءً على ذلك يكون الحديث لا تعارض فيه بين الإثبات والنفي، فإن الرواية التي نفت صَرَّحَتْ بنفي الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.

وأما الرواية التي أثبتت قراءته لبسم الله الرحمن الرحيم فليست في تلك القوة التي فيها الرواية الأولى.

ومن هنا ترجح قول الجمهور-رحمهم الله-، وأجاب أئمة الشافعية عن هذه الرواية التي معنا بجواب الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي-رحمه الله برحمته الواسعة-، وهذا الجواب حكاه الإمام الحافظ الترمذي كما تقدم، وحاصله أن الإمام الشافعي يرى أن أنس بن مالك- t- أراد بالقراءة تقديم الفاتحة على السور.

وتوضيح ذلك: أن السنة للمصلي إذا كبّر تكبيرة الإحرام أو كبّر في استفتاح كل ركعة عند ابتدائها منتقلًا من السجود أو من التشهد فالسنة أن يقرأ في حال القيام، وقراءته في حال القيام تنقسم إلى نوعين:

النوع الأول: قراءته لفاتحة الكتاب.

النوع الثاني: قراءته لما تيسر من القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت