الصفحة 159 من 523

فنظرًا لاشتمال القيام على هذين النوعين من القراءة حمل الإمام الشافعي-رحمه الله- قول أنس بن مالك- t وأرضاه- يفتتحون القراءة على تقديم الفاتحة على بقية القراءة، وهذا الحمل خلاف الظاهر؛ لأن القراءة المراد بها جنس ما يقرأ سواء كان من الفاتحة على سبيل التقديم على ما تيسر، أو كان للمقروء نفسه - أعني البسملة أو الاستفتاح - بـ (الحمد لله رب العالمين) ، ويقوي ذلك حديث أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها وأرضاها- قالت: كان النبي- صلى الله عليه وسلم - يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين، ففهمنا من هذا أن الصحابة يقصدون ابتداءه-عليه الصلاة والسلام- للقراءة الجهرية المسموعة، وبناءً على ذلك يكون قول الإمام الشافعي-رحمه الله برحمته الواسعة- مرجوحًا.

وما ذهب إليه جماهير السلف والخلف راجحًا.

أضف إلى ذلك حديث عبد الله بن مغفل- t وأرضاه- وهو الصحابي الجليل الذي كان أحرص الصحابة على السنة، وأبعدهم عن البدعة وأشدهم إنكارًا لها كما جاء في الرواية عن ابنه لما سمع ابنه يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قال إياك والحدث! صليت وراء النبي- صلى الله عليه وسلم - ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، ثم ذكر أنهم لم يبتدؤا القراءة إلا بالحمد لله رب العالمين، ففهمنا من ذلك أن المراد هو الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وعليه فحديث أنس الذي معنا يبقى حجة لجمهور العلماء على عدم وجوب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.

@ @ @ @ @ الأسئلة @ @ @ @ @

السؤال الأول:

ما حكم البسملة في وسط السورة؟

الجواب:

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمابعد:

فالذي عليه العمل عند القراء أن البسملة تكون في افتتاح السور عدا سورة براءة، وإلى ذلك أشار بعض العلماء بقوله:

بَسْمِلْ وُجُوبًا عِنَد كُلِّ السُّوَرِ عَدَا بَرَاءَةٍ وَذَا فِي الأَشْهَرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت