فهرس الكتاب
كفضل الله على خلقه )) كما في الصحيح، وهذا أمر ليس بالهين. قال بعض العلماء: من شغله القرآن عن مسألته أعطاه الله خير المسألة، وفي ذلك حديث مرفوع عن النبي- صلى الله عليه وسلم - عن الله-تعالى- وتكلم في سنده، قال: يقول الله-تعالى-: (( من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ) )، ولكن لا شك أنه إذا دعا وسأل الله من فضله فلا شك أنه على خير؛ ولكن إذا كان بينه وبين الله من حبه لكتاب الله- U- خاصةً إذا شغل بأمر دنيوي، أو من أموره الخاصة، أو أصابه هم أو غم فأنزل حاجته بالله- U- فالسنة أن يدعو وأن يسأل الله؛ لأن الله يحب السؤال، ويحب الإلحاح في المسألة، فكون الإنسان يقتصر على تلاوة القرآن ليس بمحرم، وهذا الذي نريد أن ننبه عليه أنه لو اشتغل بتلاوة القرآن ليس بمحرم بإجماع العلماء-رحمهم الله-؛ ولكن لو أنه رقب هذا الوقت لجوامع الدعاء، ومما يذكره بعض العلماء -رحمهم الله- أن السنة التي صحت عن النبي- صلى الله عليه وسلم - بالأوقات الفاضلة والأزمنة الفاضلة التي بين فيها النبي- صلى الله عليه وسلم - إجابة الدعاء قالوا: لم ينص النبي- صلى الله عليه وسلم - عليها إلا من أجل أن يحرص المسلمون على الدعاء فيها، فهذه الأزمنة المفضلة يحرص على الدعاء فيها؛ لكن لا يعني هذا أن من قرأ القرآن أنه آثم، أو أنه ترك أمرًا واجبًا عليه، بل إنه على خير وعلى بر - ونسأل الله العظيم، رب العرش الكريم، أن يرزقنا حب هذا القرآن -.
فكم رأينا لأهل القرآن من كفاية، وحماية وصيانة! قل أن تجد إنسانًا حفظ كتاب الله- U- ، أو أكثر من تلاوة كتاب الله- U- حتى جعله الله له أنيسًا من كل وحشة، وجعله الله فكاكًا له من كل ضيق، ومن كل هم وغم وكرب إلا جعلت أموره ميسرة من حيث يحتسب أو لا يحتسب! فليس هناك أعظم من كتاب الله- U- ، والله-تعالى- يقول من فوق سبع سموات: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} وأفضل ما يذكر الله- I- تلاوة كتابه، فإذا أعطى الله عبده عهدًا ووعدًا أنه إذا ذكره يذكره، فما ظنك بمكروب أصابته كربته، ومنكوب أحاطت به نكبته فالتفت إلى كتاب الله فأقبل على كتاب الله يتلو الآيات، ويتدبر العظات خاشعًا متخشعًا، فإذا تلا آيات القصص للأنبياء والأخيار والصلحاء والأتقياء سلا عن همه، ونسي غمه، وعلم سنة الله في هذا الكون، وسنة الله في عباده وفي خلقه، فوالله لا ينتهي من كتاب ربه بهذه النفس المطمئنة والقلب الموقن الخاشع الخاضع إلا تبددت همومه، وزالت