الصفحة 175 من 523

عنده من السنة والذي عرفه من هدي النبي- صلى الله عليه وسلم - هو الوضع، ووضع اليمين على الشمال لا شك أن فيه مشقة، ولذلك إذا وقفت في الصلاة فوضعت اليمين على الشمال فإنك تتعب إذا طال القيام؛ ولكن إذا قبضت فإن هذا يريح أكثر ويخفف المؤنة على المصلي أكثر.

ومن هنا فرق هذا الإمام الجليل بين النافلة والفريضة ورأى من فقهه أن القبض وأخذ اليمين على الشمال فيه نوع من الاعتماد والاتكاء، وهذا الاعتماد رخص فيه في النافلة دون الفريضة فقال كلمته المشهورة:"لا أعرفه ولا بأس به في النفل وأكرهه في الفرض"؛ لأن السنة لم تصرح بأخذ اليمين على الشمال على حسب ما علم-رحمه الله برحمته الواسعة-.

وأيًَّا ما كان فسواءً قال الإمام مالك-رحمه الله-: بوضع اليمين على الشمال أو لم يقل فقد قال: كلمته المشهورة-رحمه الله-:"إذا وجدتم قولي يخالف قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فخذوا بقول رسول الله- صلى الله عليه وسلم - واضربوا بقولي عرض الحائط"-رحمه الله برحمته الواسعة- فنحن لا نضرب بقول محتمل؛ لكن نقول الذي يظهر أن الإمام مالكًا-رحمه الله- عنى المسألة من الوجه الذي قررناه، وبناءً على ذلك فالسنة المحفوظة هي وضع اليمين على الشمال.

وإذا تقرر ذلك فإن الواجب على المسلم أن يحافظ على هدي النبي- صلى الله عليه وسلم - وأن يحرص على اتباع هذه السنن، ولذلك قال عبد الله بن مسعود- t وأرضاه-: ولو تركتكم سنة نبيّكم لضللتم - فنسأل الله العظيم، رب العرش الكريم، أن يرزقنا التمسك بها، والثبات عليها، وأن يحشرنا في زمرة أهلها -.

وأما بقية الأقوال فليس لهم دليل مرفوع إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يمكن أن يعتمد عليه، وبناءً على ذلك فإن السنة والهدي الذي ينبغي للمسلم أن يلتزمه ويحافظ عليه أن يضع اليمين على الشمال خاصة، وقد ورد في حديث سهل بن سعد: (( أمر الناس أن يضع الرجل يده اليمنى على اليسرى في الصلاة ) )وفي حديث ابن عباس: (( أُمرنا معاشر الأنبياء أن نأخذ بأيماننا على شمائلنا في الصلاة ) )فكل ذلك يقوي أن تكون هذه السنة محل الحفظ عند المسلم لا يفرط فيها ولا يرغب عنها.

المسألة الثانية: إذا ثبت أن السنة وضع اليمين على الشمال في الصلاة فهل يضعها فوق السرة أو تحت السرة أو هو مخيّر بينهما؟

ثلاثة أوجه للعلماء-رحمهم الله-:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت