الصفحة 176 من 523

الوجه الأول: فقال طائفة من العلماء: إن السنة أن يضع يده اليمنى على اليسرى فوق السرة لا تحتها، وهذا القول مروي عن بعض أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم - ، وهو مذهب الشافعية، وكذلك قال به طائفة من أصحاب الإمام أحمد-رحمة الله على الجميع-.

والوجه الثاني: قال طائفة من العلماء: السنة أن يضع يده اليمنى على اليسرى تحت السرة لا فوقها وبهذا القول قال الإمام أبو حنيفة النعمان-عليه من الله شآبيب الرحمات والرضوان-، وكذلك قال به الإمام مالك-رحمه الله- في الرواية عنه كما يقرره بعض أصحابه، والوجه الثالث وقال به الإمام أحمد في أشهر الروايات عنه في المذهب أنه يضع يديه تحت سرته لا فوق السرة، وحكي هذا القول عن علي بن أبي طالب- t وأرضاه-، وفيه حديث مرفوع إلى النبي- صلى الله عليه وسلم - عن علي ولكنه ضعيف.

والصحيح أن السنة أن يضع يده اليمنى على اليسرى فوق السرة لا تحتها، والدليل على ذلك حديث وائل بن حجر - t وأرضاه- وفيه أنه:"رأى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - كبّر في الصلاة، ثم التحف، ثم وضع يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة"، وفي رواية ابن خزيمة على صدره فدلت هذه الرواية على أن مكانه الصدر، وكذلك جاء في بعض الروايات الأخر في حديث قبيصة بن هلب الطائي عن أبيه هلب- t وأرضاه-، وفيه التصريح بأنه رآه-عليه الصلاة والسلام- واضعًا يده على صدره، فمن مجموع هذين الحديثين وهناك أحاديث أخر لم تخل من المقال ولكن الأحاديث التي دلت على الصدر أقوى من الأحاديث التي دلت على السرة، ومن هنا قال بعض أصحاب الإمام أبي حنيفة-رحمه الله- من أئمة الحديث قالوا: إنه ليس للحنفية وأصحابه دليل قوي فالأحاديث التي استدلوا بها على وضع اليمين على الشمال تحت السرة كلها ضعيفة وليس فيها حديث صحيح أو حسن، ولذلك يقوى القول بأن السنة أن يضعها على الصدر، وهل تكون على القلب؟ أو تكون في منتصف الصدر؟ أو تكون على النحر؟ أو تكون بين السرة والصدر؟ كلها أوجه للعلماء-رحمهم الله-.

أصحها وأقواها: أن يضعها على الصدر فإن ضاق عليه المكان بسبب الزحام فنحاها إلى جهة القلب فلا بأس، أما أن يقال: إن الأفضل أن يضعها على القلب أي يكون قبض اليمين على الشمال مسامتًا للقلب فلا دليل عليه؛ لأن الأفضلية تحتاج إلى دليل ولا يجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت