فهرس الكتاب
للمسلم أن يتكلف هيئة أو شعارًا معينًا خاصة في التعبديات إلا بنقل صحيح من السمعيات كما هو مقرر.
وبناءً على ذلك فقول من قال: إن القلب هو أشرف الصدر فيضع اليدين على القلب اجتهاد في موضع تعبدي والذي نقول: إن المحفوظ عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - الوضع على الصدر، فمن وضع يده على صدره في أي موضع فقد أصاب والله أعلم بالحق والصواب.
المسألة الثالثة: وضع اليمين على الشمال هل يكون بالأخذ أو يكون بمجرد الوضع؟
وجهان للعلماء-رحمهم الله-:
وتوضيح ذلك: أن وضع اليمين على الشمال فيه صفتان:
الصفة الأولى: أن يكون واضعًا لليمين على الشمال دون أن يقبض الكف على الكف وحينئذٍ تكون كفه اليمنى على كفه اليسرى سواء كانت من جهة المفصل أو كانت بين المفصل وبين المرفق كل ذلك عند هؤلاء واسع فإن ضاق المكان واحتاج أن يجعلها بين مفصل الكف والمرفق فلا بأس.
وأما بالنسبة للأخذ فاستحب طائفة من العلماء أن يكون آخذًا بالكف ويفهم ذلك من بعض الروايات ولكنها لم تخل من مقال إلا أن رواية: (( أن نأخذ بأيماننا على شمائلنا ) )فإنها تقوي أن يكون عند مفصل الكف مع الساعد كما لا يخفى.
والقول الثاني: يقول إنه يجعل طرف الإبهام مسامت لإصبعه الوسطى، وذلك لما ثبت في الحديث عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( أمرنا معاشر الأنبياء أن نأخذ بأيماننا على شمائلنا في الصلاة ) )ولا يكون آخذًا للشمال باليمين، إلا إذا وقع على الصفة التي ذكرنا وهذا القول هو الصحيح -إن شاء الله تعالى- أن السنة أن يأخذ الشمال باليمين، وبناءً على ذلك فالقبض سنة وهدي عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - .
وهل هذه السنة مخصوصة بالفريضة أو النافلة أو أنها عامة؟
ثلاثة أوجه: فالإمام أحمد-رحمه الله- في إحدى الروايات عنه يقول: بأنها تكون في الفريضة دون النافلة وعكس ذلك عن الإمام مالك-رحمة الله على الجميع-.
والصحيح ما ذهب إليه بعض أئمة الحديث والشراح وبعض أصحاب الشافعي-رحمة الله على الجميع- أنه يأخذ الشمال باليمين ويكون ذلك في النوافل والفرائض على حدٍ سواء،