فهرس الكتاب
وليس هناك دليل عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - بالتفصيل وبناءً على ذلك يبقى الأصل عموم الدليل حتى يدل الدليل على التخصيص.
المسألة الرابعة: وضع اليمين على الشمال ليس بواجب ولا فريضة، وقال بعض العلماء: إن وجوبه محتمل، ولكنه قول مهجور، وللوجوب وجه من الدليل، فقد جاء في قول بعض العلماء-رحمهم الله- إن الأمر وارد في كتاب الله وسنة النبي- صلى الله عليه وسلم - .
أما الدليل من الكتاب فإن الله- I - يقول في كتابه العزيز: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} فهذه الآية الكريمة فسرها أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين-رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين- وهو علي بن أبي طالب حيث روى عنه عقبة بن صهبان الأزدي أنه قال في تفسيرها والأثر عنه حسن وثابت من جهة السند قال في تفسير هذه الآية الكريمة: إن المراد بذلك وضع اليمين على الشمال في الصلاة فقال- t -:"وضعك يمينك على شمالك في الصلاة".
وفسر هذه الآية بهذا التفسير حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس-رضي الله عنهما- فقد جاء عنه أنه قال في تفسيرها: أي وضع اليمين على الشمال في الصلاة، وإذا ثبت هذا التفسير فإن الآية آمرة، وبناءً ذلك وجَّهوه إلزامًا؛ لكن جماهير السلف والخلف على أنه ليس بواجب.
وأكدوا ذلك بالحديث عن سهل بن سعد الساعدي في صحيح البخاري:"كانوا يؤمرون"والأمر لا يكون إلا بالفرض والحتم، وقد أجاب جمهور العلماء-رحمهم الله- أنه قد يؤمر بما ليس بواجب على سبيل التعليم والإرشاد.
المسألة الخامسة: السنة أن تكون اليمين على الشمال تشريفًا وتكريمًا، ولذلك قال العلماء-رحمهم الله- إن اليمين مفضلة على الشمال بنصوص الكتاب والسنة كما هو معلوم ولذلك قال- I -: { عَنْ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ} فقوله: {عَنْ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ} أفرد اليمين وجمع الشمال والعرب تفرد المشرف والمكرم والمفضل على غيره المجموع فدل على تفضيل الكتاب لليمين على الشمال وجعل الله أهل السعادة والجنة وزيادة هم أصحاب اليمين-نسأل الله العظيم أن يجعلنا منهم وهو أرحم الراحمين-.
فتفضيل اليمين على الشمال مقرر ثابت لا إشكال فيه، وإذا ثبت أنها مفضلة مشرفة.