فهرس الكتاب
فالسؤال: هل الأفضل أن تكون اليمين قريبة من الجسد والشمال هي العليا ظاهرة عن الجسد أم الأفضل أن تكون الشمال شعارًا للجسد قريبة من الجسد واليمين مما يلي الناس؟
فقالوا: إن اليمين تكون على الشمال من وجهين:
الوجه الأول: أنها أتم عند الرؤية.
الوجه الثاني: أنها تكون أعلى وأظهر فتخفى الشمال وتظهر اليمين والظاهر أتم وأكمل.
فمن هنا تكون اليمين على الشمال لا الشمال على اليمين.
ومن هنا تأتي المسألة المشهورة في تكفين الميت إذا كانت هناك ثياب للكفن وأردنا تكفين الميت بثلاثة أثواب، وهذه الثلاثة أثواب مختلفة في الحسن والجمال والنظافة والنقاء فهل نجعل أفضلها وأحسنها مما يلي الجسد أم نجعله مما يلي الناس؟
فالصحيح المعمول به أن يجعل الأفضل الأحسن مما يلي الناس، ولذلك جعلت اليمين ظاهرة على الشمال من هذا الوجه. المسألة السادسة: إذا تقرر أن وضع اليمين على الشمال سنة محفوظة عن النبي- صلى الله عليه وسلم - فأين موضع وضعها؟
أجمع العلماء القائلون بمشروعية وضع اليمين على الشمال أنها سنة من هدي النبي- صلى الله عليه وسلم - ما بين تكبيرة الإحرام والركوع وفي صلاة الجنائز يضع يده اليمنى على اليسرى حتى يسلم من الصلاة، وبناءً على ذلك قالوا: يقبض ويضع اليمين على الشمال قبل الركوع لا بعد الركوع.
وقال بعض العلماء: وهو محكي عن بعض أئمة السلف-رحمهم الله- يقولون: إنه يقبض بعد الركوع كما يقبض قبل الركوع.
واستدل الذين قالوا بالقبض قبل الركوع لا بعد الركوع بالأحاديث الصحيحة التي بيّنت أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قبض قبل الركوع ولم تذكر القبض بعد الركوع؛ ولذلك قال وائل بن حجر- t - كما في الحديث الصحيح:"رأيت النبي- صلى الله عليه وسلم - كبّر في الصلاة ورفع يديه، ثم التحف، ثم وضع يده اليمنى على يده اليسرى، ثم لما أراد أن يكبّر أخرج يديه من الثوب .. الحديث"قالوا: فذكر الركوع والرفع من الركوع ولم يذكر القبض بعد الركوع، وهو حديث مفصل.