فهرس الكتاب
والذين قالوا يقبض بعد الركوع: استدلوا بالإطلاق والعموم الذي ورد في الأحاديث"أمر الناس أن يضع الرجل يده اليمنى على اليسرى في الصلاة"قالوا: وهذا شامل لما قبل الركوع وبعد الركوع فلا وجه للتخصيص.
وقد أجاب الأولون بأن القاعدة في الأصول:"أنه إذا ورد حديث لم يفصل وحديث مفصل قُدِّم الحديث المفصل المبيّن على الحديث الذي لم يفصل".
ثانيًا: أن عموم قوله"في الصلاة"قد خصصه حديث وائل بن حجر ولو قلتم بهذا العموم من كل وجه لكان يقبض وهو راكع ويقبض وهو ساجد ويقبض بين السجدتين، فإذا قلتم: إن هذا العموم المراد به الخصوص لزمكم الخصوص المنصوص عليه في الحديث، ومن هنا قويّ القول بالقبض قبل الركوع لا بعد الركوع خاصة وأن القبض فعل زائد يحتاج إلى دليل قوي صريح، وأيًَّا ما كان فمن قبض بعد الركوع يتأول هدي النبي- صلى الله عليه وسلم - وسنته فهو على خير، ومن ترك القبض بعد الركوع يتأول هدي النبي- صلى الله عليه وسلم - وسنته فهو على خير لا يثرب على هذا ولا هذا، وقد كان أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم - يختلفون ويتنازعون في السنن لايثرب بعضهم على بعض، ولا ينكر بعضهم على بعض، ولا يطعن بعضهم في إمامة بعض، فالواجب الرجوع إلى السنة وتحقيقها فإذا تبيّن أنه لا حرج على من قبض وأرسل فلا وجه للتشنيع والتبديع والتقريع والتوبيخ لمن قبض أو أرسل فكل على خير - إن شاء الله تعالى - من أصاب له أجران ومن أخطأ له أجر واحد، وعلى المسلم أن يلتزم هدي السلف الصالح-رحمهم الله- في أمثال هذه المسائل.
نسأل الله العظيم، رب العرش الكريم، بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، وأن لا يجعل الحق ملتبسًا علينا فنضل إنه السميع المجيب الحسيب الرقيب.
@ @ @ @ @ الأسئلة @ @ @ @ @
السؤال الأول:
ألا يكون في قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( أمرنا معاشر الأنبياء أن نأخذ بأيمانناء على شمائلنا في الصلاة ) )دليل على وجوب الأخذ أو حتى ركنيته؟
الجواب: