الصفحة 181 من 523

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمابعد:

أولًا: هذا الحديث فيه كلام من حيث السند؛ ولكن مشي حاله تحسينًا فلا تستطيع أن تثبت الركنية الفقه يحتاج إلى نوع من الدقة والتحفظ لإثبات أركان الصلاة؛ لأنك إذا قلت إنه ركن تبطل صلاته بالترك، ولذلك ليس هناك أحد من العلماء يقول: إن القبض في الصلاة ووضع اليمين على الشمال ركن من أركان الصلاة، ولا يشك أن هذا القول باطل، وليس له دليل ظاهر؛ لأن مطلق الأمر لا يدل على الركنية.

وثانيًا: أن كل الذي ورد سنن فعليه"وأمر الناس"في حديث سهل بن سعد فيه إشكال معروف من جهة الأصول مسألة الأمر هل الآمر النبي- صلى الله عليه وسلم - أو غيره؟ ولذلك لما تجد جمهور سلفك الصالح-رحمهم الله- لا ينتزعون الأحكام من الأحاديث لوجود الاحتمال فيها، وإذا كانت الدلالة والدليل قوي خاصة في الصلاة الإلزام بشيء فيها والحتم والوجوب بقول أو فعل يفتقر إلى دلالة قوية؛ لأنها أعظم الأعمال وأحبها إلى ذي العزة والجلال، فالواجب والفقه أن الإنسان يقف عند نصوص واضحة بينة لا يحكم بالوجوب والإلزام إلا بنصوص ملزمة واضحة الإلزام.

وحديث سهل بن سعد في راويه أبو حازم يقول:"لا أظن إلا ينمي ذلك إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم -"حتى في سنده في صحيح البخاري السند صحيح لا إشكال فيه؛ لكن في مسألة:"لا أظنه إلا ينمي"، وبعضهم يصحح لفظة ينمي أي يرفع ذلك ويعزوه إلى النبي- صلى الله عليه وسلم - ، فأصبح حتى الرفع رفعه إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فيه أيضًا نظر، ولذلك أنا أوصي طلاب العلم ألا يتعجلوا في كل حديث ما لم يرجعوا إلى أئمة السلف ودواوين العلم فإذا وجدوا جمهور العلماء لا نقول بالتعصب للرجال نحن نعرف الحق بالحق لا بالرجال، ونعرف الرجال بالحق، ولذلك ينبغي أن يتريث طالب العلم، وكم من مسائل كنا نتعجل فيها وكانوا مشايخنا-رحمة الله عليهم- يقولون: لا نأمركم بالتعصب ولكن نأمركم أن تتريثوا وتمعنوا النظر فتجد العلة الخفية، أو تجد شيئًا إما من ناحية السند، أو من ناحية المتن، أو من ناحيتهما، ولذلك القول بالوجوب لا يقول به أحد من الأئمة المتقدمين ليس هناك أحد يقول بفرضية وضع اليمين على الشمال على وجهٍ تبطل به الصلاة لو تركه متعمدًا وهو الوجوب، أو أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت