الصفحة 184 من 523

المراد به حتى يعود كل فقار في الظهر الذي أتى به إلى اليد؟! يعتدل في القيام من جهة الظهر؛ لأنه قال: (( لا ينظر الله إلى رجلٍ لا يقيم صلبه ) )لكن من أنسب ما يقال: أنه لو استدل بحديث المسيء صلاته ومن أوجه ما كان يستدل به بعض العلماء-رحمهم الله-: (( ثم أرفع حتى تعتدل قائمًا ) )وهذا الإعتدال فإن اليد لا تعتدل إلا إذا أرسلت وخاصةً فيه أمر: (( ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا ) )فهذا في الحقيقة يقوي أنه يرسل يديه خاصة، وأن الإنسان إذا اشتبه بالشيء هل هو سنة أو بدعة وتركه خوفًا؛ لأنه إذا لم يثبت أنه سنة فلا شك أنه لا يكون من أفعال الصلاة ويكون قوله مرجوحًا، واحتاط وتركه، والله يعلم أنه ما تركه إلا خوفًا أن يكون فيه الاحتمال بعدم الثبوت خاصةً وأن جمهور العلماء كلهم على أنه لا يقبض بعد الركوع حتى أنه قالوا: إن هذا القول هو المستفيض عند من قال بأنه يقبض ويضع اليد اليمنى على اليسرى ما يحكى عن السلف إلا على وجه محتمل في بعض الكلمات أثرت عن الإمام أحمد أنه أجاز بعد الركوع وضع اليمين على الشمال إن طوَّل الإمام إذا طول وكأنه من فقهه-رحمة الله عليه- كان الإمام أحمد يمتاز بدقة في الفهم، كأنه يرى أنها شابهة صلاة الكسوف، وصلاة الكسوف بالإجماع على أنه إذا رفع من الركوع الأول أنه يضع اليمنى على اليسرى وهذا هو الموضع فحينئذ قوي إلحاقها بنظير وهذا أقعد من جهة القياس لا من جهة المنقول، وهذا يقوي على أن من قال من السلف على هذه الرواية حتى لو جاءت عن الإمام أحمد فإن الأشبه فيها أن تكون منتزعة من جهة المعنى لا من جهة الأثر يعني من جهة النظر لا من جهة الأثر، من جهة النظر قياسًا، ولذلك قال:"إن طوَّل"فلو كان من جهة الأثر لم يفتقر الأمر إلى تطويل وهذا يقوى انتزاعه نظرًا لا أثرًا، ولذلك الأشبه مذهب جماهير العلماء-رحمهم الله-، والأمر في هذا واسع - كما ذكرنا -، من قبض يتأول السنة على خير، وله علماء أجلاء يقولون بذلك، ومن ترك يتأول السنة فهو على خير، والله - تعالى - أعلم.

السؤال الخامس:

ما حكم صلاة المأمومين إذا أخبرهم الإمام أنه صلى بهم وهو جنب؟

الجواب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت