الصفحة 185 من 523

إذا صلى المأموم وراء إمام لم يعلم بحدثه، أو لم يعلم بوجود النجاسة في ثوبه، أو بدنه، أو مكانه فإن كان علمه بعد إنتهاء الصلاة صحة صلاة المأمومين ولزم الإمام أن يعيد.

أما الدليل على ذلك: فإن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال - كما في الصحيح - من حديث أبي هريرة- t وأرضاه-: (( يصلون لكم - أي الأئمة - فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم ) )أي: لكم صلاتكم تامة ما دام أنها تمت بأركانها وشرائطها وواجباتها، وعليهم خطأهم فيعتدون الصلاة إذا قصروا، وبناءً على ذلك قال جمهور العلماء خلافًا للحنفية-رحمهم الله-: إنه لو صلى إمام بقوم وهو ناسي لحدثه ولم يعلم المأمومون أنه محدث ولم يعلموا إلا بعد انتهاء الصلاة فإنه لا تلزمهم الإعادة.

واستحب بعض السلف أن يعيدوا داخل الوقت؛ ولكن ليس على سبيل الإلزام؛ وإنما على سبيل الإستحباب إذا بلغهم الخبر قبل خروج الوقت، وقد حفظ عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- t- كما روى الإمام مالك في موطأه أنه صلى بالناس الفجر ثم لما صلى بهم الفجر خرج إلى مزرعة له بـ (الجرف) فلما جلس على الساقية وهي القنطرة وهذا بعد طلوع الشمس وبعد انتهاء الصلاة وصلاة الناس نظر إلى فخذه فرأى أثر الإحتلام كان- t- مشغولًا بهموم المسلمين- t وأرضاه- حتى لم يشعر أنه كان محتلمًا، فلما نظر إلى الإحتلام قال: ما أرأني إلا اجنبت وصليت وما اغتسلت إنَّا إذا أصبنا الودك لانت العروق"ثم قام فاغتسل فأعاد الصلاة ولم يأمر الناس بالإعادة."

ولكن الحنفية استدلوا بحديث ضعيف عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه أمرهم بالإعادة وهذا حديث ضعيف وقالوا: إنهم يؤمرون بالإعادة؛ لأن صلاة المأموم مبنية على صلاة الإمام، وكل ما ذكروه من الحجج العقلية النظرية فإنها لا تقوى على معارضة المنقول المأثور عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ، فالعمل على أن صلاة المأموم صحيحة؛ لكن لو أحدث الإمام أثناء الصلاة؟ أو رأيت إمامًا أحدث ثم بعد الحدث مباشرة نسي وجاء وكبر وأنت تعلم أنه لم يتطهر لم يجز لك أن تصلي وراءه فإن صليت وراءه عالمًا أنه محدث بطلت صلاتك ولزمتك الإعادة وهذا وجه واحد عند أهل العلم-رحمهم الله- أنه لا يجوز الأئتمام بالإمام المحدث حدثًا أصغر أو أكبر، وكذلك لو رأيت النجاسة على ثوبه، أو بدنه، أو مكانه، فإن أمكنك أن تريه النجاسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت