الصفحة 188 من 523

يسافر ولم يخرج من مكة بعد تلك العمرة وبقي وحج من عامه وتحققت فيه شروط التمتع فإنه في هذه الحالة إذا لم يجد وغلب على ظنه أنه لا يجد فإنه يحرم بالحج مثلًا في اليوم الخامس فيصوم الخامس والسادس والسابع، أو يحرم في اليوم السادس فيصوم السادس والسابع والثامن.

وقال بعض العلماء: لا حرج عليه حتى ولو صام يوم عرفة إنما يحظر عليه أن يصوم يوم النحر، وقد كانت عائشة-رضي الله عنها- تصوم يوم عرفة، وإن كان الأفضل والأكمل والسنة ألا يصام يوم عرفة للحاج؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - لما اختلف الصحابة فيه بعثت أم الفضل-رضي الله عنها وأرضاها-، وقيل ميمونة والصحيح: أنهما كانتا مجتمعتين وتنازعتا وبعثتا بالقدح إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وشربه وهو واقف بعرفة فدل على أنه كان مفطرًا ولم يكن صائمًا، ولذلكأجمع جماهير السلف والخلف على أن الأفضل للحاج أن يكون مفطرًا ليتقوى على العبادة والدعاء خاصةً وأن الدعاء يكون في آخر النهار وقد تعب وظني جسمه بسبب الصوم، وعلى هذا بالنسبة للأصل لا يصوم يوم عرفة لكن لما كان الصيام واجبًا عليه وكانت ثلاثة في الحج فإنه يصوم السابع والثامن والتاسع ولا بأس بذلك، وكره بعض العلماء وقال: إذا لم يتيسر له إلا صيام يوم عرفة وكان اليوم الثالث فإنه يؤخر إلى أيام التشريق وقالوا: يصومها.

والذي يظهر والله أعلم، أنه لا بأس أن يصوم السابع والثامن والتاسع، وإن قدم عن قبل عرفة فصام السادس والسابع والثامن فذلك أحسن.

أما أن يصوم ولم يحرم بالحج فهذا قول مهجور ضعيف والعمل عند أهل العلم-رحمهم الله- أنه لا يصوم إلا بعد إحرام الحج؛ لأن الله يقول: {ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} فألزم بكونها في الحج، والظرفية تقتضي أن يكون محرمًا بالحج وقد تلبس بنسكه فلا يصوم الثلاث قبل إحرامه بالحج، والله - تعالى - أعلم.

السؤال الثامن:

المرأة المحرمة إذا حاضت قبل طواف الإفاضة وسعي الحج هل يلزمها البقاء بمكة إلى أن تطهر أو أنها تعود لموطنها، وتبقى على إحرامها إلى أن تطهر، وتغتسل، وتذهب إلى مكة للطواف، والسعي هذا بعد انتهاء أيام التشريق؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت