فهرس الكتاب
الجواب:
تخير بين الأمرين:
إن وسعها الجلوس جلست؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: (( عقرى، حلقى، أحابستنا هي؟ ) )فدل على أن الحائض تحبس وانظر إلى أمة معه مائة ألف من أصحابه قال بعض العلماء في قوله: (( أحابستنا؟ ) )لأنها إذا كانت حائضًا ولم تطف طواف الإفاضة سيبقى حتى تطهر؛ لأنه لا يمكن أن يخرج ويتركها، وإذا بقي بقي معه الصحابة فقال: (( أحابستنا؟ ) )فدل على أن الحائض تحبس، ولذلك مذهب جمهور العلماء-رحمهم الله- على أنها لا تطوف الحائض طواف الإفاضة إلا بعد طهرها وهذا نص صريح: (( اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت ) )ومنعها من الطواف بالبيت، وأسقط الله عن الحائض والنفساء طواف الوداع وقالت عائشة: إلا أنه خفف عن الحائض والنفساء لمكان العذر ولم تؤمر أن تطوف بحالها"وهذا كله يؤكد على أن السنة والهدي أنها لا تطوف إلا وهي طاهرة، وأنه لا يصح طوافها إذا طافت وهي على غير طهارة."
ومذهب الحنفية-رحمهم الله- أنه لا تشترط الطهارة، وقال بعض العلماء: إنه يجوز أن تتحفظ وتطوف وكل ذلك لا يساعد النص الصريح عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عليه، إن شاءت أن تبقى حتى تطهر على ظاهر السنة، وإن شاءت رجعت إلى دارها كأن تكون في جدة أو قريبة من مكة فتبقى في دارها وتمتنع من إصابة زوجها لها؛ لأنه لا يحظر عليها إلا إصابة زوجها لها، ثم إذا طهرت رجعت بعد ذلك إلى مكة فتبقى على محظور النكاح ودواعي النكاح فتمتنع من النكاح وعقد النكاح لا يعقد عليها ولا تكون محلًا للنكاح حتى تطهركما هو مقرر في محظور النكاح ودواعيه.
وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمَْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَميْنَ وصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ونبيّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف-رحمه الله-: حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ"