الصفحة 190 من 523

وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ مَطَرٍ"قَالَ فَقِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ:"مَا أَرَادَ بِذَلِكَ؟"قَالَ:"أَرَادَ أَنْ لاَ يُحْرِجَ أُمَّتَهُ"."

وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله-: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيُّ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم - غَيْرُ هَذَا.

الشرح:

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقد ذكر المصنف-رحمه الله- حديث عبد الله بن عباس-رضي الله عنهما وأرضاهما-"أن النبي- صلى الله عليه وسلم - جمع بين الصلاتين من غير خوف ولا مطر"هذا الحديث اشتمل على مشروعية إيقاع الصلاة في غير وقتها، وذلك أن الجمع بين الصلاتين يستلزم: إما أن تقدم الصلاة الثانية وتجعلها في وقت الأولى، أو يكون الأمر بالعكس، ونظرًا لاشتمال هذا الحديث على هذا المعنى والذي يتعلق بمواقيت الصلوات ناسب أن يعتني المصنف-رحمه الله- بإيراده به في هذا الموضع؛ لأن الأحاديث التي تقدمت معنا كلها تدل دلالة واضحة على أن المسلم لا يجوز له أن يؤخر الصلاة عن وقتها أو يقدمها على الوقت الذي سمى الله ورسوله- صلى الله عليه وسلم - . وهذا الحديث يعتبر من أهم الأحاديث التي تعلقت بمواقيت الصلاة، وقد وقع فيه نزاع كبير بين العلماء قديمًا وحديثًا، ولذلك اضطربت أقوال العلماء-رحمهم الله- واختلفت وتباينت في مسألة العمل بهذا الحديث: هل هذا الحديث محكم أو منسوخ؟ وإذا كان الحديث محكمًا فهل يدل على جواز إيقاع الصلاة في غير وقتها أعني أن يجمع بالتقديم أم بالتأخير سواءً كان معذورًا أم غير معذور، أم أنه يوجب العمل على صورة خاصة عند وجود الأعذار كمن يكون في شغل عام أو شغل خاص، أم أن هذا الحديث محمول على عذر المرض؟ بجميع هذه الأقوال قال طائفة من السلف والخلف-رحمهم الله-، وجمهور الأئمة - من العلماء المتقدمين والمتأخرين - وهو مذهب طائفة من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم - على أن هذا الحديث ليس على ظاهره، واختلفت أجوبة العلماء-رحمهم الله- عن هذا الحديث. وقبل بيان هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت