الصفحة 191 من 523

الأجوبة التي ذكرها العلماء يحسن التنبيه على وجه الإشكال، وذلك أن الشريعة أجازت للمسلم أن يجمع بين الصلاتين في السفر، وذلك صريح من الأحاديث التي ثبتت عن النبي- صلى الله عليه وسلم - كحديث معاذ بن جبل في الصحيح: أن النبي- صلى الله عليه وسلم - كان إذا ارتحل قبل أن تزول الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر فصلاهما معا، وإذا ارتحل قبل أن تغرب الشمس أخر المغرب إلى وقت العشاء فصلاهما معًا، وكان إذا ارتحل بعد أن تزول الشمس صلى الظهر والعصر معا، وإذا ارتحل بعد أن تغرب الشمس صلى المغرب والعشاء معا. وهذا الحديث أصله في الصحيح - كما ذكرنا -.

وقد قال جمهور العلماء-رحمهم الله- بمشروعية الجمع إلا أن هناك نوعًا خاصًا من الجمع وهو الذي يسمى بـ (جمع النسك) وذلك أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - جمع بين صلاة الظهر والعصر جمع تقديم وذلك في عرفات، وجمع بين المغرب والعشاء جمع تأخير وذلك بالمشعر الحرام حيث أخر صلاة المغرب إلى وقت العشاء فدخلها-صلوات الله وسلامه عليه- بعد دخول وقت العشاء فجمع بينهما، وهذا الجمع - الذي يسمى بـ (جمع النسك) - قد أجمع العلماء-رحمهم الله- على مشروعيته والقول به ولا خلاف بين العلماء-رحمهم الله- في اعتباره ولذلك ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود-رضي الله عنهما- أن النبي- صلى الله عليه وسلم - ما صلى صلاة في غير وقتها إلا صلاتين وذكر هذين الجمعين عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عشية عرفة، وكذلك ليلة جمع، وأما (جمع السفر) ففيه خلاف مشهور بين جمهور العلماء وفقهاء الحنفية-رحمة الله على الجميع- حيث أجاز الأولون ومنع الأخرون.

والصحيح مذهب الجمهور - كما سيأتي إن شاء الله بيانه -. فإذا تبين هذا فإن الجمع بين الصلاتين مخالف في الأصل لنصوص الكتاب والسنة، وذلك: أن نصوص الكتاب والسنة تدل دلالة واضحة على أن الصلوات الخمس لكل صلاة بداية ونهاية كما ثبتت بذلك الأحاديث عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وقد تقدمت معنا كحديث ابن عمر، وحديث أنس بن مالك، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص وكلها في مواقيت الصلوات، بين فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بداية وقت الصلاة ونهاية وقت الصلاة وألزم الأمة بذلك، فقال للأعرابي حينما سأله عن وقت الصلاة فقال: (( صلِّ معنا هذين ) )فصلى في يومين متتابعين-صلوات الله وسلامه عليه- أوقع الصلاة في اليوم الأول في أول وقتها وأوقعها في اليوم الثاني في آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت